الهزة الأرضية التي تأثرت بها الإمارات أول من أمس، كشفت عن حجم كبير من شعور واحد "الضعف أمام الطبيعة"، ذلك الشعور الذي يتخطاه الناس بصلافتهم أو تكبرهم أو بعنجهيتهم أو بتمظهرهم أقوياء شعارهم "يا أرض اشتدي ما حدا قدي".

مشهد غير عادي على امتداد أبراج شارع الشيخ زايد، وقد غادر الموظفون مكاتبهم ووقفوا في نقاط تجمع، حيث كان القلق بادياً على الوجوه، خاصة النساء، رغم نظاراتهن الشمسية، كان القلق واضحاً وهن يدخنّ بعصبية، لم يكن سهلاً على الإطلاق نزول الدرج من الطابق 43 بالكعب العالي، كما علقت إحدى الصديقات على مدونتها.

لكن ماذا عن مشهد هؤلاء الذين قادوا مركباتهم بسرعة أو بعشوائية أو بتهور، وكأنهم يفرون صوب المجهول؟ لقد بدا ضعفهم أكثر وضوحاً وهم يبحثون عن ثقب يدسون فيه مقدمة سياراتهم من دون وعي، هؤلاء خارج زمن التكنولوجيا الحديثة، لأن أقرانهم تواصلوا مع مواقع مختصة، وبحثوا في مواقع موثوقة، وعرفوا أن الهزة الأرضية غير مؤذية، وقد انتهت ارتداداتها، فعادوا إلى مكاتبهم وتابعوا عملهم.

غير أن المشهد الذي ترفع له القبعات، هو تلك العربات التابعة للدفاع المدني، التي كانت تطوف على المناطق السكنية في دبي، وتطمئن الناس، وتطلب منهم بلطف العودة إلى بيوتهم لأن الخطر قد زال، وأن ارتداد الهزات كان خفيفاً، لدرجة أن السكان لم يشعروا بها.

البعض لا يملك من رباطة الجأش شيئاً، فتراه يتخذ قرارات سريعة بعضها يدفع إلى الندم، عندما لا ينفع الندم، ومعظمها يثير السخرية، كحال ذلك الرجل الذي كان يجر حقيبة حشاها على عجل وغادر المنزل بالشورت والفانيلة.

الطبيعة جبارة، والإنسان مخلوق ضعيف لا يملك حيال القدر شيئاً، لكن من يتذكر؟ ومن يتعظ؟!.