كم هو مثير للشفقة والسخرية معاً، جنود كوريون شماليون يتدربون بإطلاق النار على صورة وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم كوان جين، وسط حقل رمي، وفي مشهد آخر كلاب مدربة تهجم بشراسة على مجسم لجندي أميركي وتشبعه نهشاً وتمزيقاً.

تلك اللقطات الباهتة عرضها التلفزيون الرسمي لكوريا الشمالية كجزء من تدريبات عسكرية قام بها الجنود الكوريون الشماليون، ثم علق أحد الجنود: «كيم كوان جين إنسان مزيف. إنه لا يستحق حتى استخدامه كهدف».

ليست الخطورة في غليان الوضع العسكري في شبه الجزيرة الكورية، الخطورة في طريقة التفكير التي تقود إلى الحقد والكراهية ومن ثم الانتقام، لكن الانتقام ممن؟ ولأي هدف؟ وكأنهم لم يسمعوا يوماً ما قاله المهاتما غاندي: «لا أحب الانتقام، لأني لا أستطيع أن أقضي عمري في الجري وراء كلب لأعضه كما عضني».

في ذلك البلد المعزول عن العالم، لا نرى صورة ذات بُعد اجتماعي أو ثقافي، حيث تقتصر خدمات التواصل الدولي على فئة موثوقة من الكوريين، كما هو حال التلفزيون الوطني الذي ينشغل ببث خطب وأفكار الرئيس الحالي كيم جونغ أون (30 عاماً)، وهو ابن الرئيس الراحل كيم جونغ إل، وحفيد الرئيس الأسبق كيم إل سونغ.

وفي الوقت ذاته يصدر الإعلام الكوري الشمالي تلك الصور المليئة بالرعب لجنود يطلقون الرصاص على جارهم وزير الدفاع الكوري الجنوبي، وفي أحسن الأحوال يمكن للباحث عن صورة ثقافية أن يحظى بجوقة الجيش الكوري الشمالي تنشد أغنيات للرئيس العظيم وهم ينظرون إلى صورته داخل دائرة مضــيئة تدل على أنه الرئيس الشمس!

ولن ينسى العالم تلك المشاهد لجموع الكوريين الشماليين الذين ينخرطون في بكاء هستيري عندما مات الرئيس كيم جونغ إل، وكانت شدة البكاء وذرف الدموع تدل على مطلق الولاء للرئيس الميت، ومن ثم لولده الرئيس الجديد الذي يستخدم هاتفاً عصرياً، لكنه مصنوع في تايوان.