القمم العربية لا تقرأ بنتائجها، بل بمشهدياتها البصرية، حيث يمكن قياس العلاقة العربية ـ العربية عبر ترمومتر المصافحة بين الزعماء العرب، أو اجتماعاتهم الفردية، أو تعابير وجوههم عندما يسمعون خطاباً لا يعجبهم، وفي أسوأ الأحوال، ينسحب الوفد من قاعة المؤتمر احتجاجاً، أو لتوجيه رسالة إلى جيرانهم الذين كانوا من أصدقائهم بالأمس.

منذ عام 1946، تاريخ إنشاء الجامعة العربية، وحتى اليوم، عقدت 34 قمة عربية، معظمها في مصر، وجميعها كانت تصر في بياناتها على أهمية الإجماع لإنهاء الخلافات، وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، ودعوة دول العالم وشعوبها إلى الوقوف إلى جانب الأمة العربية في دفع العدوان الإسرائيلي.

ومنذ قمة عام 1970 الاستثنائية التي قاطعتها سوريا والجزائر والعراق والمغرب، والتي كانت أبرز ملفاتها الصراع الأردني الفلسطيني، وطيلة عقد من الزمان بقي الشعار الأبرز، التضامن العربي، ومن ثم بعد مرور عشر سنوات، ثم طفت على السطح دعوات أوقفوا الحروب العربية ـ العربية.

قضية فلسطين ذهبت نحو أدراج شبه مقفلة، وإسرائيل لم تعد العدو رقم واحد لكثير من الدول العربية، وأمام العين مشكلات الربيع العربي، ومن قبل العراق ولبنان والصومال والسودان، وجميعها ملفات مفتوحة لم يندمل جرح واحد فيها، وكما قالت المغنية فيروز (أنا هنا جرح الهوى وهناك في وطني جراحُ).

معظم القمم اللاحقة تقرأ بمشهدياتها البصرية، والمحللون يعرفون جيداً ما تعنيه المصافحة أو طلب الرد أو طلب الشكر أو اللقاءات الجانبية، لأن تلك المشاهد هي مؤشر حرارة اللقاء الأخوي، أو برودة الخطاب الرسمي.