العنف عنوان عريض لمرحلة الفوضى التي تسود كثيراً من دول الربيع العربي، عنف يقابله عنف يصل إلى درجة الاعتداء على الناس وهدر كرامتهم ثم سفك دمهم، وكأن الإنسان هناك بعوضة في مهب الريح.
مشهد سحل متظاهر في القاهرة قبل أيام، لا يقل عن مشهد ذبح في فيديوهات مسربة من سوريا يقشعر لها البدن وتقلع الفؤاد لهولها، مشاهد تتخطى معناها الظاهر إلى معناها المبطن، الذي فيه الكثير من الرسائل أقلها الترهيب والتهديد والتخويف لكل من يشاهدها، وأعلاها شأناً: أنت يا من ترى هذه المشاهد ستكون ضحية ذات يوم.
في ثقافة الخوف يموت المرء رعباً من ذكر جهاز استخباري أو من أقبية التعذيب، تلك الثقافة القادمة من عالم الأقوى الذي يتحكم في مصائر البشر فيدوس على رقابهم ويمعن في التنكيل بهم، ولولا الصورة الفاضحة لما عرف الناس أن بريئاً يسحل عارياً في الشارع، أو طفلاً تحز عنقه أمام العدسات.
في عصر الصورة يرتبك القاتل قليلاً، لكنه لا يتراجع عن جبروته لأنه مدرك لأن لا قانون سيطاله أو أحداً سيحاسبه، ومن أمن العقوبة أساء الأدب، وأي إساءة أدب أكثر من إهانة مخلوق جعله الله حراً في ملكوته؟!
لقد بات العنف مرادفاً لمرحلة الفوضى، العنف الذي يتنامى طولاً وعرضاً يتصدر نشرات الأخبار اليوم، عنف مصدره المنطقة العربية بامتياز، ولا خبر يتفوق على مشاهد القتل، ويكاد المرء أن ينسى كوارث الطبيعة التي تضرب سواحل بأكملها، بل من سينتبه إلى الزلزال الذي ضرب جزر سليمان أول من أمس، وأمامه بشر يقتلون أبناء جلدتهم بطريقة تخجل منها حيوانات الغابة!