أياً كانت النهاية التي سيصل إليها تقديم وزير الثقافة المصري محمد صابر عرب لاستقالته من منصبه، أخيراً، فإن الحقيقة تظل أننا أمام ضمير حي لمثقف عربي أصيل، أملى عليه أن يعتمد هذه الطريقة في الاحتجاج على ما لا يقبله، وما لا يرضى به أحد من أبناء بلده، ليكون بذلك ثالث وزير يقدم استقالته من وزارة الثقافة، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وكل من عرف محمد صابر عرب، من قريب أو بعيد، يدرك أن الرجل كان لا بد له أن يتبنى موقفاً من هذا النوع، احتجاجاً على العنف الذي تمارسه قوات الأمن المصرية، والذي وصل إلى مستوى لا يمكن إلا أن يكون رهيباً في تعاملها مع المواطن المصري حمادة صابر، الذي تابعته العيون على امتداد الدنيا، وهو يتعرض لمعاملة وحشية من ضرب وسحل وتجريد من الملابس، على مرمى حجر من قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة.

لقد كان عرب، في منصبه السابق لتوليه الوزارة، حارساً على كنوز الثقافة المصرية في أرقى تجلياتها، ومن هنا فإن من الطبيعي ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الذي يجري من عنف وحشي، يقهر صميم الروح المصرية، كما تبلورت على مر العصور.

وهذا الاحتجاج يأتي في الوقت الذي تتوالى وتتعدد التقارير التي تتحدث عن إزهاق أرواح شبان مصريين، عمداً، على أيدي رجال الأمن خلال عمليات تعذيب عرفت تقليدياً في دوائر رجال الأمن باسم «الاستقبال»، يدعمها ضوء أخضر سياسي لا موضع لإنكاره.

ويضاعف من قيمة هذه الاستقالة الثالثة ومغزاها، أنها تأتي في وقت تمر مصر بكاملها خلاله بعملية بحث في قرار الروح عن مخرج من أزمة، تبدو بالنسبة للكثيرين سقوطاً حقيقياً في هاوية وحشية بلا قرار.