التطور السريع للأحداث في مالي يضع المرء أمام سؤال الكيل بمكيالين في أحوال الناس، فقد سارعت فرنسا إلى التدخل عسكرياً في مالي وبدعم مادي ولوجستي من الدول الكبرى ومن دول الجوار وبمباركة المجتمع الدولي، ذلك التدخل السريع والفاشل لم يفلح في إطلاق سراح رهينة واحدة، بل أدى إلى مزيد من الضحايا، غير أن قرار التدخل لا يزال سارياً.
في حين أن المجتمع الدولي ذاته يقف متفرجاً على الوضع في سوريا، حيث لا أحد يتدخل سياسياً أو إنسانياً أو عسكرياً، فقط مجرد عبارات تهديد وتلويح بعقوبات بينما نزيف سوريا حتى اليوم أكثر من ستين ألف قتيل ومائتي ألف معتقل وحوالي مائة ألف مفقود، وداخل سوريا حوالي أربعة ملايين شخص بلا بيت أو هُجروا من مناطقهم، وعلى الحدود تجاوز عدد اللاجئين نصف مليون شخص لا تكفيهم الخيام أو الطعام.
المجتمع الدولي ينظر بعين عوراء إلى قضايا الإنسانية ويؤجل حلولها رغم قوته وقدرته على ذلك، لكنه يتراخى حيث إن مصالحه تتقاطع داخل سوريا كموقع إقليمي مهم شرق المتوسط، لكن لا مصالح مهمة في مالي والأجدى تركها للفرنسيين يتنزهون فيها، بينما عبارات مثل: الوضع لم يعد محتملاً في سوريا، على الأسد العمل على نقل السلطة ديمقراطياً، والمجتمع الدولي يراقب بقلق، جميعها عبارات لا تسمن ولا تغني ولا تفيد.
لن ينفع المجتمع الدولي البقاء صامتاً إزاء الأزمة السورية، حيث إن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد من تفريخ التطرف الإسلامي، ذلك التطرف الذي ستبلغ فاتورة علاجه عشرة أضعاف علاج الأزمة السورية بوضعها الحالي.