عندما قررت اليونسكو اعتبار اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة عام 1973، لم يكن حال اللغة العربية قد وصل إلى هذه الدرجة من التراجع، ولم يكن غزو المصطلحات الأجنبية أو العبارات الإنجليزية قد استفحل كثيراً، فقد كانت العربية حتى آنذاك، لغة يتخاطب بها الشباب ويتراسلون ويعبرون من خلالها.

هذه السنة احتفلت اليونسكو لأول مرة باليوم العالمي للغة العربية، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، إلى جانب الإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية، أي اللغات الأربع التابعة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى اللغتين الإسبانية ثم العربية.

واختيار المنظمة العالمية للعربية، لأنها تعد من أقدم اللغات السامية وأكثرها انتشاراً في العالم، لغة يتحدث بها أكثر من نصف مليار شخص يتوزعون في الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، فضلاً عن مكانتها الكبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن، كما أن العربية لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية الشرقية، وكتب بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية.

ولأن الإعلام الجديد وغياب الرقابة واستسهال البعض أو لامبالاته في الكتابة والتعبير تعاظم أخيراً، فقد تنادت الأصوات للحفاظ على العربية وظهرت مبادرات لتعزيزها، وأبرزها مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لحماية اللغة العربية، عبر الترجمات والمعاهد والكليات لتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وقد لاقت تلك المبادرة صدى واسعاً، ليس في الإمارات فحسب، بل على الصعيد العربي كافة.

وعليه يجب التركيز على المدرسة، اللبنة الأولى في تعزيز العربية كتابة ومخاطبة وأسلوب تفكير، حيث إن المدرسة أخصب حقل يغرس المربي فيه زرعه الطيب، فتنبت الأجيال قوية بتاريخها وثقافتها معتزة بوطنها، محبة لمجتمعها ومدافعة عنه في المستقبل.