تنادت أصوات محبة للشاعر الراحل سلطان بن علي العويس لإعادة افتتاح مجلسه في منطقة الحمرية بدبي، ذلك المجلس الذي ظل مغلقاً منذ رحيل سلطان في 4 يناير عام 2000، وهاهو يعود ثانية محتضناً لفيفاً من أصدقائه ومحبيه، الذين سارعوا إلى تلبية الدعوة التي وجهها ابن أخيه علي بن حميد العويس لإعادة افتتاح المجلس الذي ضم صوراً لمتفرقات من حياة سلطان، مجلس بقيت رائحة ذكريات الشاعر عالقة على جدرانه، وفي باحته صدى لوجدانياته وأشعاره وأحاديث ندمائه.
على جدران ذلك المجلس تأملت وثيقتين للراحلين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الأولى وقعها الشيخ زايد وتقضي بالسماح لسلطان بن علي العويس بشراء أرض في أبوظبي أين يشاء والثانية وقعها راشد وتجيز لتجار دبي تأسيس بنك وطني باسم (بنك دبي الوطني) ويعود تاريخ هذه الوثيقة للعام 1962.
حملت الوثيقتان رائحة زمن مليء بعبق الحياة الفطرية بكل إرثها البسيط الذي يدل على معان عميقة من الكرم تجاه رجل خدم وطنه وشعبه بإخلاص وأدى رسالته النبيلة مخلداً وطنه ليس في أشعاره فحسب بل بجائزة عريقة لتكريم الأدباء والمثقفين، وبذلك تصبح ذكرى العويس مقرونة بقيمة الحب الذي يحمله له أصدقاؤه والذين توافدوا لافتتاح مجلسه أول من أمس.
إن إعادة افتتاح مجلس سلطان العويس الثقافي بادرة إيجابية تستحق التقدير، فيها الوفاء الممزوج بالثقافة والذكريات الطافحة في نهر الزمن، ويخال المرء عندما يحضر المجلس أن سلطان الشاعر الرقيق مازال حاضراً بين أصفيائه.
وهاهي صور على جدران المجلس تشهد على عمق الوفاء الذي يحمله الأصدقاء للشاعر الراحل، صور تسبح في بحر من الذكريات الخالدة فتوقظها من سُباتها.