عندما أصبح «ربيع براغ» رمزاً للمقاومة الأوروبية للهيمنة السوفييتية، كان هناك عذر لهذا الربيع، أما عندما اجتاحت الجموع الغاضبة الأسبوع الماضي شوارع خمس دول أوروبية، في ما يشبه الانتفاضة ضد سياسات التقشف التي أملتها «أزمة اليورو»، فلا أظن أن أبواق أوروبا ستجد عذراً أو تبريراً لاستخدام ذات الأدوات القمعية في التعامل مع المتظاهرين، من ضرب واعتقال وغازات مسيلة للدموع وخراطيم مياه.

هي نفس الممارسات التي تحمست ضدها أوروبا في استهداف الاستبداد العربي وتغنيها بحسنات «الربيع»، بل وحتى دعم مناوئي حلفائها وأصدقائها.

إن كان البرلمان هذا ممثلاً لشعوب دول الاتحاد الأوروبي، لماذا غاب هؤلاء الطليعيون عن الناس الذين يمثلونهم ولم يتصدروا التظاهرات المنادية بحقوقهم؟ والأهم من ذلك؛ لماذا لم ينبس هذا البرلمان ببنت شفة نصرة لعشرات المتظاهرين الذين تم اعتقالهم تعسفياً، بعدما أبرحوا ضرباً؟!

من الواضح أن للبرلمان الأوروبي مفهوماً لحقوق الإنسان مختلفاً عن المتعارف عليه، مفهوم يدفعه للسكوت إن لم يكن دعم استبداد قوات الأمن في الشارع تجاه المتظاهرين.

لا مناص من تعرية ازدواجية المعايير هذه، فالنكوص عن الدفاع عن حقوق الأوروبي في التظاهر المنصوص عليها في القانون، قد يكون أشد قبحاً لو اكتشف تنظيم خطير وخارج على القانون في إيطاليا مثلاً.

إذاً، ألا يستحي رعاة مشروع القرار المناهض للإمارات من هذا النفاق السياسي العلني! أم أن وراء الأكمة مجرد ابتزاز سياسي هدفه التسول للتغلب على أزمة اليورو؟!