ها أنت رئيس مرة أخرى للولايات المتحدة الأميركية، والعالم ينظر إلى بلدك نظرة مليئة بالأمل لعل السنوات الأربع المقبلة ستشكل فرقاً بالنسبة للملايين الذين يعلقون الكثير على ما ستفعله أميركا لهم، وخاصة هؤلاء الذين يعيشون في المناطق الساخنة سياسياً على هذا الكوكب.
أنا واحد من هؤلاء أنتمي إلى بلد جريح ينزف منذ سنتين تقريباً، بلد بات الناس يموتون فيه من البرد والجوع واليأس، هذا إن نجوا من القصف والتدمير والقنص والموت المتربص بهم في كل مكان، أنتمي إلى بلد تعرفه جيداً ولطالما تجاوزته إدارتك السابقة على مبدأ (فخار يكسر بعضه).
معظم سوريا قد تدمرت، حتى حلب التي كانت عصية على الزلازل هاهو تاريخها يشهد على الوحشية وهو يصبح ركاماً، وها هم أبناء سوريا الكرماء النبلاء الذين كانوا يفتحون بابهم للغريب قبل القريب يفرون نحو المجهول حاملين أطفالهم وأوجاعهم ويأسهم ولا يعرفون سوى الخوف من الغد.
أعرف تماماً أيها الرئيس، كما يعرف غيري، أنكم (أميركا) لو أردتم إنهاء النزاع في سوريا لفعلتم، لكنكم انتظرتم نتائج الانتخابات، وهاهي سنوات أربع تنتظركم لقيادة العالم، فما رأيكم أن تلتفتوا صوب الشرق، وتقوموا بخطوة واحدة ستحدث فارقاً كبيراً بالنسبة لنا ولكم.
معاذ الله أن أطالبكم بعمل عسكري ضد سوريا، لا أيها الرئيس فقد دمرتنا الحرب، لكن قوموا بخطوة تساعد على الخروج من عنق الزجاجة التي ساهم صمتكم الطويل في الوصول إليه، خطوة واحدة كفيلة بحقن الدماء، خطوة سياسية ـ إنسانية تؤكد أحقيتكم في قيادة العالم، وليذكر لكم التاريخ أنكم بدأتم عهدكم الجديد بإنهاء النزاع في سوريا.