أمضيت نحو خمس ساعات في مطار هامبورغ بألمانيا، حيث كانت فرصة للتجوال في واحد من أعرق مطارات العالم، إذ يعود تاريخ إنشاء المطار إلى العام 1912، وتم تجديده كاملاً عام 2005، كما يحتفل هذا المطار الأنيق بمرور قرن على إنشائه هذه السنة.

بين أروقة المطار كانت الدهشة، حيث خمس مكتبات كبيرة تتفوق في حركتها على المتاجر والمطاعم والمقاهي، مكتبات يرتادها مسافرون لا تكتمل متعة رحلتهم دون كتاب ينسيهم عناء السفر، وقد بلغت دهشتي أشدها حينما اشتريت كتاباً باللغة الإنجليزية لابنتي، فقد وقفت في طابور طويل لأسدد ثمن الكتاب.

ازدحام المكتبات في مطار هامبورغ يفسره حب القراءة لدى بعض الشعوب، لذلك أدرك المعنيون أن وجود أكثر من مكتبة في المطار يلبي رغبات الجمهور، حيث آلاف العناوين باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والهولندية، طبقاً لجنسية المسافرين، طبعاً العربية ليست حاضرة ولن تكون كذلك خلال المئوية الثالثة.

والمناسبة، ليست للحديث عن عزوف العرب عن القراءة أو للمقارنة مع الغرب، لكنها الملاحظة الجديرة بالتوقف هي حملة الكتب في محطات القطارات والحافلات والقراء تحت الشمس على ضفاف بحيرة ألستر وسط هامبورغ أو في المقاهي، هؤلاء الذين لا يهدرون الوقت في شيء غير مفيد، فتراهم يستثمرونه في زيادة المعرفة أو التسلية المفيدة.

إن وجود خمس مكتبات في مطار واحد دلالة بعيدة على فهم حاجات المجتمع، ولا يعني ذلك في حال من الأحوال انصرافاً عن الاهتمامات الأخرى مثل السوق الحرة والماركات المشهورة والإعلانات عن الأنشطة الترفيهية والمطاعم الفاخرة، لكن الازدحام كان من نصيب المكتبة فقط.