العيد وفرحته جزء لا يتجزأ من وجداننا جميعاً، من وعينا، من ذاكرتنا، من صميم نسيج حياتنا ذاته. وأياً كانت المرحلة العمرية التي نجتازها، فإنه يطل أمام أعيننا زمناً ملوناً بالفرحة، لا يكاد يقبل حتى يبادر مسرعاً بالرحيل، شأن كل الأوقات السعيدة.
ولكن، كيف كان العيد في الإمارات في أواسط القرن الماضي؟
لا شك في أن الكثيرين من كبار السن يتذكرون ملامح تلك الأيام، ولكن العيد بالنسبة لهم يظل جزءاً من نسيج ذكرياتهم، ويسعدهم ويسعدنا أن نعود إلى ذكريات ذلك الزمن الجميل معهم.
لكن ما أردت أن أرضي فضولي بشأنه هو: كيف بدا العيد في الإمارات للرحالة والمستعربين الذين زاروها أو أقاموا فيها ردحاً من الزمن طال أو قصر؟
عندما طرحت هذا السؤال على الرحالة البريطاني رونالد كودراي، خلال قيامي بترجمة كتابه «دبي» الصادر في سلسلة «الألبوم العربي»، رد باسماً: إن علينا أن نتذكر أن ملامح الحياة في الإمارات كانت في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي مختلفة تماماً عمّا كانت عليه وقت تجاذبنا أطراف ذلك الحوار، لكن العيد يظل مقترناً بالفرحة وبلهو الصغار وبتراجع هموم الكبار، ولو إلى حين.
المستعرب دنيس جونسون ديفز، يبادر إلى القول إن العيد في وجدانه يقترن بثلاث مراحل مهمة بالنسبة له، هي العيد كما رآه في الخليج، والعيد في المغرب، والعيد في مصر. ويضيف إن العيد في الإمارات، كما عاشه في الستينات من القرن الماضي، يظل مقترناً باللقاءات مع الأصدقاء والمعارف من أبناء الإمارات، الذين يستقر الكثيرون منهم في ذاكرته رمزاً للطيبة والكرم والمودة والخلق الإنساني الرفيع.