في الثالثة والنصف صباحاً، كان لا بد من زيارة طارئة لأي صيدلية مناوبة، كان الاحتمال ضئيلاً في العثور على مثل هذه الصيدلية، لكن المفاجأة حملت مشاعر الحمد والفخر والغبطة تماماً كحين يلتقي كائن ليلي مثلاً بشعاع الصباح.
المركز التجاري يعج بالبشر، خلية نحل صاخبة بالعروض الموسيقية والفعاليات الترويجية، أجواء زاوجت بوصفة إبداعية بين هدير الاحتفال في المخيلة بقدوم عام جديد والمناسبات الدينية التي باتت عنواناً للحياة والتواصل الإنساني بأبهى صور الرفاه.
في كل يوم تخط دبي سطراً جديداً وغير مسبوق في كتاب التاريخ وسير الباحثين بعزم ومثابرة عن المجد والريادة، ها هي كل الساعات سواسية في دبي تتيح للجميع كل الخيارات ينهلون مما طاب لهم منها، فلكل حصته من الاهتمام: الموظف والمثقف، التاجر والشاعر، الطبيب والفنان، على حد سواء يومهم أمامهم لا خلفهم، فمهما كانت ساعات الواجب الوظيفي يتبقى أمامهم الكثير من الوقت لمعايشة التماوج البشري الحضاري في بوتقة المدينة الساحرة.
رؤية قيادية قل مثيلها في دبي، تبدع وتراقب، بعد تبصر ودراسة. الاقتصاد الذي غدا علماً تراكمياً يقول إن الأزمة المالية العالمية أقعدت دولاً عريقة كاليونان وإسبانيا وحتى إيطاليا، بينما القوى الناشئة وفي مقدمتها الإمارات، نهضت من جديد لتتبوأ مكانتها اللائقة في قيادة التعافي الاقتصادي العالمي.
دبي عليمة بوصفات مواجهة التحديات، ومن بينها تنشيط تجارة التجزئة التي تقود غيرها من القطاعات إلى الانتعاش الذي يليق بإمارة قهر المستحيل.