كثيرون علقوا آمالاً على اجتماع الأمم المتحدة أمس، ونظروا باهتمام إلى قادة الدول الكبيرة علًّ في كلماتهم نافذة أمل تنقذ بعض ما تبقى من قيم عظيمة ناضلت الشعوب وضحت من أجل الوصول إليها.

تلك القيم تختلف معاييرها الأخلاقية من مكان لآخر، فالفيلم المسيء للإسلام، هو حرية تعبير في الغرب، والثورة في سوريا هي مؤامرة كونية ضد بلد ممانع من وجهة نظر إيرانية، والتخصيب النووي في طهران هو عدوان مبيت ضد إسرائيل حسب رأي أوباما.

معايير مزدوجة تحكم سياسات الدول، تلك الدول التي سارعت إلى ليبيا لاقتسام كعكتها الدسمة ،هي ذاتها التي تتفرج على قصف طوابير الخبز في سوريا، معايير ليست في موقع المحاكمة، لكن في موقع السؤال: كيف ينظر الغرب إلى الآخر المختلف عنه بنيوياً؟

أرثي لحال هؤلاء الذين يعتقدون أن الأمم المتحدة يمكن أن تحل مشاكلهم ، الذين يتمسكون بقشة الغريق ، وعيونهم معلقه بأفواه قادة الغرب وهم يكيلون بمكيالين ، مرة يقفون وقفة عرجاء إلى جانب الضعفاء ، ومرات يقفون وقفة صلبة إلى جانب الأصدقاء ، أصدقاء المصالح والامتيازات.

غير أن الرثاء الأكبر لملايين السوريين الذين يشدون أبصارهم نحو العالم ليساعدهم في محنتهم ، ذات العالم الذي خذلهم أمس وهو يطلق كعادته عبارات الأسف والقلق ، وكأن هذه المنظمة العملاقة خُلقت لتتأسف وتقلق و ليس لكي تقرر وتنفذ.

حقاً انها منظمة عالمية .. لكن مع وقف التنفيذ.