حين هبّ في وجهي هواء صيفها الساخن، للمرة الأولى، وأنا عند باب الطائرة التي حطّت على أرض مطارها، عدتُ إلى الوراء قليلاً، لكن رجلاً من أهلها خاطبني قائلاً: تقدِّم إلى الأمام، تجد أرضاً وناساً طيبين يتبادلون المحبة مع قادتهم، ويحترمون القادمين إلى بلدهم.

وسط تجربة عيش في دبي، لا تزال مستمرة منذ ستة عشر عاماً، تيقنتُ من ذلك.. من وداعة المكان، وطيبة أهله، ونعمة الأمن والأمان في ربوعه الجميلة.

تسنّى لي ولغيري من شعوب العالم الأخرى التي سكنت هذه البلاد، أن نشهد السمو في الرؤية، هنا في الإمارة التي سلكت درب حداثتها بإصرار، وصانت أصالتها بالقلب والوجدان والعيون.

في دبي، لا يرى المرء من حوله إلا دهشة الأمكنة، وهي تتغير تباعاً، وتجدد ذاتها، في الخضرة والعمارة والشرايين التي تربط بين أحيائها ومناطقها.

دبي أسلوب حياة، هذا ما يكتشفه مهاجرون توافدوا إليها من أصقاع الأرض، إذ تفاعلت في ثناياها ثقافات وفنون الشرق والغرب، فضلاً عن تقاليد العيش الأخرى والتفاصيل اليومية.

صورة مكثّفة لروح دبي ونكهتها الخاصة، يمكننا أن نراها، في «المترو» وهو يمضي ذهاباً وإياباً، عابراً بضيوفه إلى محطاتهم. هذا النمط المستجد في العلاقات الاجتماعية، مدينيّ وحداثيّ بامتياز، بكل ما يحمله من قيم التواصل والاختلاط بين الناس، الذين تتنوع جنسياتهم وطبائعهم، كما في أناقة المكان والتعامل ولطافة المحيا، واحترام للنساء وكبار السن، ومنحهم الأولوية في الراحة والجلوس على المقاعد.

يعيش الناس هنا على مدى الساعة، في أمانٍ قلّ نظيره، حتى في أكثر مدن العالم تقدماً.. منظومة يتكامل فيها الاجتماعي مع الأمني، وتسودها قيم التسامح والأخلاق الإنسانية، والتواصل الحضاري بين الناس.

لا نرى أثراً في دبي لأمن استعراضي، أو سلاح ظاهر للعيان، أو حواجز تفتيش، بل إنه في كامل جهوزيته بعيداً عن الأنظار، ووسائل الإعلام، إلا في حالات نادرة تقتضي إعلانها للرأي العام.

تسأل أحداً هنا عن سر حبّه هذه الأرض وأهلها، فيبادرك قائلاً: أنا في أمان وطمأنينة لا تتوافر لي دائماً في مسقط الرأس، وأعيش حريتي الإنسانية بأجمل صورها، طالما أنني أسير في طريق واضحة المعالم، لا تلحق الأذى بالآخرين.