من بين المؤتمرات العديدة التي تعقد تحت آفاق دبي، وفي إطار صناعة المعارض والمؤتمرات العملاقة بها، يبرز مؤتمر بعينه يتطلع الكثيرون إلى يوم انعقاده، بل ويرون فيه حلماً آن أوان تحقيقه، وينبغي أن يعطى أولوية متقدمة، بالنظر إلى أهميته الاستثنائية.
وهذا المؤتمر يأخذ أبعاد الحلم، لأن تحقيقه يقتضي الكثير من الجهود الاستثنائية، ويتطلب عملاً مكثفاً في الإعداد الدقيق لكل التفاصيل والجزئيات المتعلقة بفعالياته.
إننا نتحدث هنا عن مؤتمر يعقد على المستوى الذي شهدته دبي عندما عقدت مؤتمر المعرفة، الذي استضاف حشداً من أصحاب الأسماء الكبيرة في ميدانه، واختتم بإصدار توصيات مهمة، شق جانب ليس باليسير منها طريقه إلى التنفيذ الفعلي.
المؤتمر الذي يعنينا هو مؤتمر متخصص في تخطيط المدن والمشروعات المعمارية العملاقة، لبحث الصورة المعمارية لدبي كما ستبدو على أرض الواقع في غضون خمسين عاماً من الآن.
ومن المحقق أن دبي ـ بحكم منهاج عملها ذاته ـ لديها رؤية تفصيلية واضحة لتخطيطها وامتدادها المتوقع عبر العقود المقبلة.
لكن ما نتطلع إليه في هذا المؤتمر، هو أن نرى كيف تتصور البيوت الاستشارية المعمارية العالمية المخطط العام لدبي، كمدينة وإمارة، في غضون نصف قرن من الآن، بأقصى قدر من الدقة والتفصيل.
وأهمية هذا المؤتمر ـ في اعتقادنا ـ تنبع من عناصر متعددة ربما بلا انتهاء، لكن أقواها تأثيراً أن قوى السوق في دبي من الحضور ومن التأثير بحيث ان تفاعلها يمكن أن ينتزع زمام المبادرة من أي مخطط مستقبلي، مهما كان طموحه، وبالتالي تنفرد هذه القوى برسم خارطة المستقبل المعماري للإمارة.
من هنا تأتي الأهمية الكبرى للمؤتمر الذي نقترحه، والذي ينبغي أن يضم في صفوف المشاركين فيه البيوت الاستشارية ذات التجربة الممتدة في الخليج، والمعماريين الذين صمموا ونفذوا مشروعات عديدة على امتداده.
ويبقى لقيادة دبي الدور الأساسي في هذا الميدان شأن غيره من ميادين العمل الوطني، فهي قد حرصت دوماً على أن تستشرف آفاق المستقبل، ولهذا ـ بالضبط ـ لا نشك في أنها ستتبنى فكرة عقد هذا المؤتمر، وتقف وراء تحويل أحلامه وطموحاته وتصوراته إلى واقع تحت آفاق دبي.