لم يقدر لتجربة تحديث، على امتداد العالم، أن تحظى بهذا الدفق المدهش من الكتابات التي واكبت مسيرة التنمية في دبي. وكان من الطبيعي أن تتعدد التيارات والاتجاهات التي انعكست بشكل خاص في الكتب التي صدرت عن دبي.
وفي هذا الإطار هناك كتب تعكس اتجاهات شتى، منها ما يركز على تاريخ دبي، ومنها ما يشدد على آفاق السياحة فيها، ومنها ما يحاول رصد أسرار نجاح دبي، وغير ذلك كثير.
وحيال هذا كله، فإن موقف دبي لا يتغير، لأنها ترد على هذا كله بمنهجها الفريد، وهو المزيد من العمل، المزيد من الإنجاز، والمزيد من الانطلاق.
وإذا أردت أن تتوقف عند عمق الجهد الذي يبذل في غمار إلقاء الضوء على النجاح الكبير الذي تحققه دبي، فما عليك إلا إلقاء نظرة على كتاب «دبي.. إنجاز مدينة كبرى» لمؤلفه الإعلامي البارز براناي جوبته.
دعنا نتوقف عند الفصل الذي عقده المؤلف قبيل نهاية الكتاب بعنوان «روح مدينة». ولا شك في أنها مهمة صعبة تلك التي يتصدى لها المؤلف، وهي محاولة فهم أسرار روح دبي.
ولا يتردد جوبته في القول إن تجربة دبي تضارع في شموخها تجربة قرطبة، التي أعطت الحضارة الإنسانية تراثاً يضوع بعبق التسامح وتحقيق التجانس والتناغم بين كل الناس من شتى أصقاع الدنيا، الأمر الذي جعل قرطبة المركز النابض بالحياة والحركة والعطاء والإبداع على امتداد قرون عدة.
ويلفت المؤلف نظرنا إلى أن جوهر روح دبي هو أنها المدينة التي تهتم، المدينة التي تحرص، المدينة التي ترعى، فهي تهتم بالفقراء، وترعى المعرفة، وتحرص على أن تشارك غيرها الجهد لجعل العالم مكاناً أفضل وأكثر مدعاة للأمل والتفاؤل والتحقق.
أليست تلك هي روح المدن في أسمى تجلياتها؟ أليست تلك هي روح المدينة عندما تنطلق من التسامح، من الحرص على التناغم، من القدرة على مد الجسور مع الدنيا بأسرها عبر الحوار الحي الخلاّق؟
وتظل تلك رؤية واحدة بين وجهات نظر عديدة ترى في دبي مدينة الإنجاز، وبلد الوعد، وساحة الأمل الإنساني النبيل.