جوناس ديرو، فنان بلجيكي ابتدع صرعة جديدة في عالم الفن التشكيلي بمعرض لمشاهد من أهم مدن الكرة الأرضية، لكن بعد انتهاء الحياة على هذا الكوكب.
هي لوحات نزلت من مخيلة الفنان، تظهر فيها النباتات وقد اعتلت المباني، لتتحول أشهر مدن العالم إلى ما يشبه غابات استوائية كثيفة، وطبعا بين هذه المدن.. دبي.
هذه المقاربة تحمل إشارتين: الأولى اعتراف الثقافة الأوروبية المعروفة بفوقيتها، بأن دبي في مقدمة المدن الأرضية الأشهر، ما اضطر ريشة ديرو لرسمها في مقدمة المشهد. وثاني الإشارات تتصل بـ"عدالة الحسد" الذي يبدأ عادة بصاحبه فيقتله، وعليه فإن الحسد البلجيكي التشكيلي هذا ينطلق من مسلمة قوس الحضارات، الذي سحلت من قمته دول واعتلته أخرى.
دبي لا تخفي طموح التميز والريادة، وهي تثابر من أجل الوصول إلى الهدف، باستراتيجية واضحة وخطط وآليات تنفيذية محكمة، ولا تلتفت لأبواق الغيرة مهما تلونت، فقط تنتبه لأي ملاحظات نقدية بناءة، بغض النظر عن مصدرها، تعين في تصويب المسار وتلافي الأخطاء التي هي من سنة الحياة والاجتهاد.
يتحدث العلماء عن تغير تدريجي وطفيف في ميلان محور الأرض، وهو ما سينعكس في تغير المناخ، وهم يتوقعون يوما ما عودة منطقتنا الصحراوية برمتها كما كانت قبل آلاف السنين، منطقة غابات مثمرة وطقس أخضر تحسد عليه.
وإذا ما قرن ذلك بنفس الخير في "دبي للعطاء"، فإن "جنات عدن" ستعود مجددا حول "برج خليفة"، بذات الكثافة في لوحة جوناس ديرو، لكن بحياة مصونة بالخير المتوارث عبر الأجداد، وثقافة الرفاه العميم الراسخة، من دون تنظير ولا مواربة.. فمدينة تفتح ذراعيها بالحب لكل الحالمين، وتمدهم بمداد تحقيق الحلم، ستظل مهوى القلوب.