أثناء توليه منصب رئيس الوزراء في المجر، تـلـفَّـظ فيكتور أوربان بالعديد من العبارات عن الاختلاط الاجتماعي. لكن في خطابه الأخير، أعلن أوربان أن المجريين كانوا على استعداد «للاختلاط» اجتماعياً مع غيرهم لكنهم «لا يريدون أن يتحولوا إلى عِـرق مختلط».
جاء خطاب أوربان في لحظة من الصراحة، ودفعت التعليقات التي أدلى بها أثناء اجتماع مع أعضاء الجالية المجرية في رومانيا مستشارته جوجا هيجيدوس التي لازمته لفترة طويلة تعلن استقالتها بعد عشرين عاماً بجانبه.
تحدثت هيجيدوس بصراحة ودون مواربة في التعليق على خطبة أوربان الطويلة. وقد استنكرت هيجيدوس، وهي ابنة أسرة ناجية من الهولوكوست (المحرقة)، خطاب أوربان. في حين كان يعلن أوربان إدانته لخطط الاتحاد الأوروبي الجديدة لتقليص ورادات الغاز الطبيعية من روسيا، وجـد أوربان السبيل ليأتي بحديث حول غُـرف الغاز النازية ــ «يـعـرف الألمان الكثير عن ذلك» ــ وهو التعليق الذي ساهم بلا شك في القرار الذي اتخذته هيجيدوس بالانفصال عنه.
طوال قسم كبير من العقد المنصرم، كان قادة اليمين المتطرف العالمي من أمثال أوربان مكتفين بالإعراب عن بعض من صفاتهم الفطرية المتأصلة من خلال كلمات مستترة، وتلميحات، وغمزات.
إن الشعبويين الأكثر انضباطا من أمثال مارين لوبان في فرنسا بذلوا جهودا كبيرة للتهرب من ماضي حركاتهم العنصري الفاشي. في حالة لوبان، كان ذلك الماضي من صنع والدها الذي دأب على تأجيج المشاعر العنصرية، جان ماري لوبان، جندي المظلات السابق في الحرب الجزائرية. عند توليها قيادة «الجبهة الوطنية» من والدها، أعادت مارين لوبان تسميتها لتصبح «التجمع الوطني»، وهو الاسم الذي يسعى إلى استحضار ذكريات شارل ديجول بدلاً من بينيتو موسوليني.
ومن الواضح أن القادة الشعبويين لم يعد يخالجهم أي شعور بالحاجة إلى إخفاء بعض صفاتهم ودوافعهم في محاولة الوصول إلى السلطة.
لنتأمل هنا حالة دوج ماستريانو، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية بنسلفانيا. الواقع أن هذا الرجل من أشد المتحمسين لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى على طريقة ترامب.
ويبدو أن ماستريانو حاول استخدام Gab لحشد الدعم السياسي بين الناخبين المنتمين إلى اليمين المتطرف الذين قد يساعدونه على إلحاق الهزيمة بخصمه الديمقراطي جوش شابيرو، الذي تصادف أنه يهودي.
وراء القسم الأعظم من خطاب «الانتخابات المسروقة» تكمن فكرة مفادها أن الأقليات هي المصدر الرئيسي لكل العلل التي تقض مضاجع أمريكا.
تُرى هل كان هذا المزيج من العنصرية والشوفينية ومعاداة السامية موجوداً دائماً، يفور تحت السطح؟
الواقع أن الحروب الثقافية، التي استغلها اليمين فترة طويلة للحصول على ميزة انتخابية وأجج لهيبها أمثال روبرت مردوخ لتعزيز أرباحهم، ربما سممت عدداً كبيراً من العقول.
* أستاذ الشؤون الدولية في جامعة نيو سكول