كان اغتيال رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي أثناء إحدى فعاليات حملة انتخابية في نارا باليابان حادثاً صادماً ومحيّراً، كان صادماً لأن اليابان لم تعرف العنف السياسي على الإطلاق تقريباً لمدة لا تقل عن نصف قرن من الزمن، ولأن ملكية الأسلحة النارية في اليابان خاضعة لرقابة مشددة، وكان محيّراً لأن آبي، بعد أن تنحى عن رئاسة الوزراء في عام 2020، لم يكن له أي دور حكومي رسمي.

من غير المرجح أن يخلف موت آبي أي تأثير على انتخابات العاشر من يوليو لاختيار أعضاء مجلس المستشارين في اليابان، والتي كان من المتوقع أن يفوز بها بارتياح الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم.

كان آبي أكثر بروزاً على السياسة الخارجية والأمنية اليابانية بشكل أكبر من تأثيره على الشؤون الداخلية. من المؤكد أن آبي كان بارعاً ومقنعاً لأجندة السياسية الاقتصادية، التي روّج لها بنجاح تحت شعار «اقتصاد آبي»، ولكن في النهاية، كانت سياسته الخارجية، وليس برنامجه الاقتصادي، التي يمكن وصفها بالتحويلية حقاً.

جلب آبي الوضوح، وقوة الغرض، والمصداقية إلى السياسة الخارجية اليابانية بفضل طول عمره في المنصب. الواقع أن ابتكار مصطلح «الهادي الهندي»، الذي يُستخدَم الآن بشكل شائع لوصف الأمن والاستراتيجية الدبلوماسية في آسيا، يُنسَب بدرجة كبيرة إلى آبي، الذي استعان بجهد ياباني سابق لبناء علاقة أقوى مع الهند واستخدمه لإعادة صياغة وتوسيع مكانة بلده على المستويين الإقليمي والعالمي.

كان تعميق العلاقات في عهد آبي مع الهند جزءاً من هذه الاستراتيجية، وكذا الجهود التي بذلها آبي لتعزيز قوة اليابان العسكرية. كان نصيراً رائداً لمقترحات تعديل دستور اليابان، بحيث يتسنى لمؤسستها العسكرية أن تضطلع بدور أكبر إلى جانب دور حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة.

بمجرد تولي آبي منصبه عمل على بناء علاقات دبلوماسية أوثق وأكثر عمقاً مع مختلف بلدان جنوب شرق آسيا، مما أدى إلى تحسين العلاقات مع دول الجوار، كما أبقى الحوار الصيني الياباني مستمراً.

من الصعب دائماً تخمين الدوافع التي ربما حركت قاتلاً منفرداً. يبدو أن الرجل الذي اعتُـقِـل بتهمة قتل آبي، تيتسويا ياماجامي، الذي يبلغ من العمر 41 عاماً، استخدم بندقية صيد ضخمة محلية الصنع.

ولأن اليابان واحدة من أكثر دول العالم أماناً، تميل التدابير الأمنية في الأحداث السياسية إلى أن تكون خفيفة، حتى بالنسبة إلى رئيس وزراء سابق، وهو ما يفسر في الأرجح كيف تمكّن المسلح من تنفيذ جريمته.

وفقاً للتقارير الإخبارية، خدم ياماجامي لمدة ثلاث سنوات في سلاح البحرية اليابانية، قوة الدفاع الذاتي البحرية، حتى عام 2005.

ورغم أن آبي لم يعد في منصبه، فإنه كان بلا أدنى شك أبرز المدافعين المعروفين في اليابان عن إنشاء قدرة عسكرية أقوى. بهذه الصفة، كثيراً ما أعرب آبي عن إصراره على إتمام العمل الذي بدأه جده نوبوسوكي كيشي، الذي تولى بوصفه رئيساً للوزراء في عام 1960 قيادة جهود مراجعة المعاهدة الأمنية التي أبرمتها اليابان مع الولايات المتحدة، بهدف تعزيز الدفاع الياباني.

* رئيس تحرير مجلة The Economist الأسبق.

كان اغتيال رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي أثناء إحدى فعاليات حملة انتخابية في نارا باليابان حادثاً صادماً ومحيّراً، كان صادماً لأن اليابان لم تعرف العنف السياسي على الإطلاق تقريباً لمدة لا تقل عن نصف قرن من الزمن، ولأن ملكية الأسلحة النارية في اليابان خاضعة لرقابة مشددة، وكان محيّراً لأن آبي، بعد أن تنحى عن رئاسة الوزراء في عام 2020، لم يكن له أي دور حكومي رسمي.

من غير المرجح أن يخلف موت آبي أي تأثير على انتخابات العاشر من يوليو لاختيار أعضاء مجلس المستشارين في اليابان، والتي كان من المتوقع أن يفوز بها بارتياح الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم.

كان آبي أكثر بروزاً على السياسة الخارجية والأمنية اليابانية بشكل أكبر من تأثيره على الشؤون الداخلية. من المؤكد أن آبي كان بارعاً ومقنعاً لأجندة السياسية الاقتصادية، التي روّج لها بنجاح تحت شعار «اقتصاد آبي»، ولكن في النهاية، كانت سياسته الخارجية، وليس برنامجه الاقتصادي، التي يمكن وصفها بالتحويلية حقاً.

جلب آبي الوضوح، وقوة الغرض، والمصداقية إلى السياسة الخارجية اليابانية بفضل طول عمره في المنصب. الواقع أن ابتكار مصطلح «الهادي الهندي»، الذي يُستخدَم الآن بشكل شائع لوصف الأمن والاستراتيجية الدبلوماسية في آسيا، يُنسَب بدرجة كبيرة إلى آبي، الذي استعان بجهد ياباني سابق لبناء علاقة أقوى مع الهند واستخدمه لإعادة صياغة وتوسيع مكانة بلده على المستويين الإقليمي والعالمي.

كان تعميق العلاقات في عهد آبي مع الهند جزءاً من هذه الاستراتيجية، وكذا الجهود التي بذلها آبي لتعزيز قوة اليابان العسكرية. كان نصيراً رائداً لمقترحات تعديل دستور اليابان، بحيث يتسنى لمؤسستها العسكرية أن تضطلع بدور أكبر إلى جانب دور حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة.

بمجرد تولي آبي منصبه عمل على بناء علاقات دبلوماسية أوثق وأكثر عمقاً مع مختلف بلدان جنوب شرق آسيا، مما أدى إلى تحسين العلاقات مع دول الجوار، كما أبقى الحوار الصيني الياباني مستمراً.

من الصعب دائماً تخمين الدوافع التي ربما حركت قاتلاً منفرداً. يبدو أن الرجل الذي اعتُـقِـل بتهمة قتل آبي، تيتسويا ياماجامي، الذي يبلغ من العمر 41 عاماً، استخدم بندقية صيد ضخمة محلية الصنع.

ولأن اليابان واحدة من أكثر دول العالم أماناً، تميل التدابير الأمنية في الأحداث السياسية إلى أن تكون خفيفة، حتى بالنسبة إلى رئيس وزراء سابق، وهو ما يفسر في الأرجح كيف تمكّن المسلح من تنفيذ جريمته.

وفقاً للتقارير الإخبارية، خدم ياماجامي لمدة ثلاث سنوات في سلاح البحرية اليابانية، قوة الدفاع الذاتي البحرية، حتى عام 2005.

ورغم أن آبي لم يعد في منصبه، فإنه كان بلا أدنى شك أبرز المدافعين المعروفين في اليابان عن إنشاء قدرة عسكرية أقوى. بهذه الصفة، كثيراً ما أعرب آبي عن إصراره على إتمام العمل الذي بدأه جده نوبوسوكي كيشي، الذي تولى بوصفه رئيساً للوزراء في عام 1960 قيادة جهود مراجعة المعاهدة الأمنية التي أبرمتها اليابان مع الولايات المتحدة، بهدف تعزيز الدفاع الياباني.