لقد بدأت أواصر عملة الليبرا تتفكك، فقد تخلت كل من فيزا، وماستركارد، وباي بال، وسترايب، وميركادو باجو، وئي باي عن تحالف الشركات الذي تقوده فيسبوك والذي يدعم الليبرا، العملة الرقمية المشفرة المدعومة بالأصول والتي كان المقصود منها أن تحدث ثورة في الأموال الدولية.

ومن المرجح أن تحذو شركات أخرى حذوها مع تصاعد الضغوط التي تفرضها عليها الحكومات المنزعجة العازمة على إيقاف الليبرا في التو والحال.

وهو تطور طيب، ذلك أن الإنسانية كانت لتعاني لو سُمِح لشركة فيسبوك باستخدام الليبرا لخصخصة نظام المدفوعات الدولي.

ولكن ينبغي للسلطات التي تخنق الليبرا الآن أن تنظر إلى المستقبل وتفعل بها شيئاً مبتكراً ومفيداً ونافذ البصيرة: تسليم الليبرا أو مفهومها الأساسي إلى صندوق النقد الدولي حتى يصبح من الممكن استخدامها لتقليل اختلالات التوازن التجارية العالمية وإعادة التوازن إلى التدفقات المالية.

الواقع أن عُملة رقمية مشفرة شبيهة بالليبرا من الممكن أن تعين صندوق النقد الدولي على تحقيق غرضه الأصلي.

لا بد من التوضيح هنا أنه كلما أصبحت الليبرا أكثر نجاحاً، كلما زادت الأموال التي يحولها الناس من حساباتهم المصرفية إلى محفظة الليبرا وكلما تضاءلت قدرة البنوك المركزية على تثبيت استقرار الاقتصاد.

لهذا السبب، من المفيد أن تتفكك الليبرا، جنباً إلى جنب مع حلم زوكربيرج المتمثل في إنشاء نظام مدفوعات عالمي خاص احتكاري.. وتتلخص المهمة هنا في تكليف صندوق النقد الدولي بتنفيذ الفكرة، نيابة عن الدول الأعضاء، بهدف إعادة اختراع النظام النقدي الدولي على النحو الذي يعكس اقتراح جون ماينارد كينز المرفوض في مؤتمر بريتون وودز عام 1944 في ما يتصل بتأسيس اتحاد مقاصة دولي.

Ⅶ وزير مالية اليونان الأسبق، وهو زعيم حزب «ميرا 25» وأستاذ علوم الاقتصاد في جامعة أثينا.