في مذكراتها المنشورة في عام 1993 بعنوان «جيل بلا تحفظات: بلوغ سن الرشد في عصر ما بعد ستالين»، تشير ليودميلا ألكسييفا إلى عدم وجود مقابل مناسب لكلمة «مُعارِض» في اللغة الروسية.
وحتى المصطلح الذي يستخدم أحياناً في محل هذه الكلمة يترجم إلى «من يفكرون على نحو مختلف».
وبمرور الوقت، تبنت الصحافة السوفييتية المصطلح الإنجليزي، في الإشارة إلى المعارضة. ومن المؤكد أن ألكسييفا التي توفيت هذا الشهر عن عمر يناهز 91 عاماً تنتمي إلى هذه الفئة.
الواقع أن ألكسييفا التي تُعَد مؤرخة بالتدريب، كانت تُعرَف على نطاق واسع باعتبارها أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا.
في 1976، بعد عشرين عاماً من «الخطاب السري» الذي ألقاه نيكيتا خروشوف في شجب جرائم ستالين، كانت ألكسييفا واحدة من مؤسسي مجموعة هلسنكي في موسكو، التي ركزت على مراقبة امتثال السوفييت لاتفاقات هلسنكي، التي أبرمت قبل ذلك بعام واحد.
وحظيت هذه المنظمة الصغيرة بأهمية تاريخية كبرى. ولم يستخف الكرملين بتصرفات مجموعة هلسنكي بموسكو.
فقد سُجَن أعضاءها..وخيرت ألكسييفا بين السجن والمنفى، فاختارت المنفى في الولايات المتحدة.
وكان لدي أنا وبعض زملائي ردة فعل على سجن أعضاء مجموعة هلسنكي في موسكو، فضلاً عن معارضين آخرين، بإنشاء منظمة هلسنكي واتش، التي اتخذت من الولايات المتحدة مقراً لها وكانت تركز على تحريرهم.
على مدار العقد التالي، ومع تطور «هلسنكي واتش» إلى المجموعة المعترف بها عالمياً «هيومان رايتس واتش»، ظلت إسهامات ألكسييفا تؤتي ثمارها. وأواخر ثمانينيات القرن الـ20، عادت ألكسييفا إلى موسكو، فأحيت مجموعة هلسنكي فيها. ورغم أن ألكسييفا انتقدت لاحقا، بوتن، فإنه أظهر لها الاحترام.
أرييه نيير- الرئيس الفخري لمؤسسات المجتمع المفتوح، ومؤسِّس منظمة هيومان رايتس واتش.