إن جورج سوروس رجل عظيم، وسجله يتحدث عن فطنته المالية، ولم يفعل أي محب للخير أو مؤسسة خيرية أكثر مما فعله هو لجعل العالَم مكاناً أفضل في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن من المؤسف أن قدرته على تذكر أحداث 2008 والحوارات التي أجريناها في ذلك الوقت أصبحت معيبة. وعلاوة على ذلك، يأتي تحليله للخيارات السياسية المتاحة لحكومة الولايات المتحدة في عام 2009 قاصراً إلى حد كبير عن مستواه المعتاد بوصفه رجلاً مخضرماً.

ومن المؤكد أن الأزمة المالية في عام 2008 وعواقبها المباشرة كان من الممكن التعامل معها بشكل أفضل، فالعلاج في ساحة المعركة لا يكون كاملاً أبداً، ولكن لن نجد حتى حجة مقبولة لصالح ادعاءات جونسون وسوروس حول الفشل الأحمق من جانب الإدارة التي خدمت فيها، وربما يتعين على قراء حجتهما أن يعيدوا النظر في النقاط التالية: أولاً: يبدو من قبيل المبالغة بالنسبة لسوروس أن ينسب الفضل إلى نفسه عن الفقرات في التشريع التي جعلت ذلك ممكناً. ثانياً: اتُخِذ قرار ضخ رأس المال إلى كل البنوك بدلاً من القيام بذلك بشكل انتقائي، قبل فترة طويلة من الانتخابات الرئاسية لعام 2008، التي فاز بها باراك أوباما.

ثالثا: كان سوروس مضارباً نشطاً في الأسواق المالية، ورابعاً: انخفاض أسعار أسهم البنوك بنسبة قد تصل إلى 90%، وخامساً: كان من الصعب أو المستحيل الحصول على المزيد من الأموال لبرنامج إغاثة الأصول المتعثرة.

سادساً: كان مستشارو أوباما السياسيون يؤكدون أنه لا بد أن يختار أفضل سياسة. لا شيء من هذا يعني أن السياسة، باستعراضها بعد وقوع الأحداث، لم يكن بالإمكان تحسينها، وكان من الواجب تقديم المزيد من إعفاء أقساط الديون بسرعة أكبر، فقد تحول التركيز بسرعة كبيرة بعيداً عن مهمة تحقيق التعافي ونحو قضايا طويلة الأجل، وكان من الممكن القيام بالمزيد لترسيخ مبدأ المساءلة لأولئك الذين أساؤوا إدارة المؤسسات المالية.

* يعمل أستاذاً جامعياً حالياً