لو تم احتساب استطلاعات الرأي كالانتخابات، لكانت أجزاء كبيرة من ألمانيا تُحكم من قبل أحزاب أقصى اليمين، ففي العديد من الولايات الألمانية الشرقية عمل حزب «البديل من أجل ألمانيا» على ترسيخ نفسه أقوى قوة سياسية، وفي كل مكان تقريباً من البلاد، فإن الحزب يحتل حالياً المرتبة الثانية في المرتبة نفسها، أو يتفوق قليلاً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يعاني حالياً، علماً أن الحزب الوحيد الذي يتقدم عليه هو الحزب المسيحي الديمقراطي، وهو حزب المستشارة أنجيلا ميركل.
إن المخاوف المتعلقة بالهجرة تستمر في التسبب بهذا الصعود، ففي مدينة تشمنيتز بألمانيا الشرقية تذكرنا أعمال الشغب الأخيرة المعادية للأجانب والمسيرات المؤيدة للتسامح بالمدى الذي وصل إليه الانقسام بين الألمان فيما يتعلق بالهجرة.
لكن اعتبار حزب «البديل من أجل ألمانيا» حزباً معادياً للأجانب وصاحب قضية واحدة ينم عن سوء تقدير خطر، فالحزب كان دوماً عبارة عن حرباء سياسية تستغل بذكاء القضايا التي تدار بشكل سيئ، ولقد بدأ قوس الغضب هذا خلال أزمة اليورو، واستمر من خلال الهجرة بعد صيف 2015، وفي كل مناسبة عمل الحزب على تعزيز شعبيته، والآن يبدو أن لديه هدفاً آخر، وهو الاقتصادات الليبرالية والاشتراكية العرقية المبتذلة.
إن هذا التحول لقضايا العدالة الاجتماعية يخالف التوقعات المتعلقة بحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي ولد سنة 2013 كحزب الأساتذة الجامعيين المنتقدين لليورو، والعديد منهم كانوا من الليبراليين الاقتصاديين، وما تزال الليبرالية الجديدة جزءاً من فكر من جاء بعدهم، وحتى الآن فإن البيانات الرسمية للحزب تروّج للتجارة الحرة وزيادة المنافسة وتخفيض معدل الضرائب والتقشف جنوبي أوروبا.
* رئيس دائرة السياسات الدولية في فريدريك - أبيرت - شتيفيونغ