أصدرت ستاربكس في الثالث من أغسطس الفائت،إعلاناً لم يلقَ الالتفات الكافي، رغم ما مثله من تحوّل هائل محتمل في تنظيم الأمور المالية. فكيف تمكنت سلسلة مقاهٍ دولية من اتخاذ موضع يمكنها من لعب دور رئيس في انقلاب لم يقتصر على طرق سداد المدفوعات فحسب، بل امتد ليشمل نموذج الأعمال لبنوك قائمة راسخة الوجود؟.

الإجابة في كلمة واحدة هي: التكنولوجيا. إذ يمتلئ النظام المالي بالتكاليف وأوجه القصور الموروثة. وبينما تبدو البنوك الكبرى القائمة راضية وسعيدة بشكل عام بالإبقاء على الترتيبات الموجودة، نجد القفزات التكنولوجية تتيح الآن لشركات التكنولوجيا الكبرى إمكانية المنافسة على أرباح القطاع المالي ــ حال تمكنها من إيجاد شركاء مناسبين.

تكمن أهمية ستاربكس في كونها علامة تجارية استهلاكية قوية، لاسيما أن هناك نحو 15 مليون شخص يستخدمون نظام مكافآت ستاربكس ــ الذي يخزن القيمة، بحيث يمكن الوصول إليها بشكل نمطي من خلال تطبيق على الهاتف.

ويدعم ذلك النظام حالياً بطاقة ائتمانية يتم من خلالها تحصيل رسوم كبيرة من الأشخاص الذين يحوّلون القيمة إلى مكافآت في تطبيق ستاربكس. وكشأن كل الشركات التجارية، تدفع ستاربكس تلك الرسوم، التي لا تكون واضحة بصورة كاملة للمستهلكين ــ لكنها بالطبع تُضاف إلى تكلفة كوب القهوة (وأود أن أفصح هنا بشكل كامل عن استخدامي لتطبيق ستاربكس بشكل منتظم).

ولطالما كان أسلوب تشغيل وإدارة أسواق السلع ــ الذرة، وبعض أنواع اللحوم، والفضة وما شابه ــ بعيداً تماماً عن مفهوم مدفوعات التجزئة في متاجر مثل ستاربكس، لكن ها هي التكنولوجيا الجديدة الآن تقوم بسد ــ أو ربما سدت بالفعل ــ تلك الهوة. ويمثل تطوير العملات المشفرة بما فيها البتكوين، وهي عملية طالتها انتقادات وافتراءات كثيرة، جزءاً أساسياً ومركزياً من هذا التطوّر التكنولوجي الأخير.

 

 سايمون جونسون - أستاذ في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا