منذ سنة 2013 وتحت مظلة «مبادرة الحزام والطريق» الصينية، عملت الصين على تمويل وتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة في بلدان حول العالم من أجل المساعدة في جعل المصالح الصينية تتناغم مع مصالح تلك الدول واكتساب موطئ قدم سياسي لها في مواقع استراتيجية وتصدير فائضها الصناعي. إن الصين تبقي عملية المناقصات لمشاريع مبادرة الحزام والطريق مغلقة وغامضة، وهذا يمكنها من المبالغة في قيمتها بشكل كبير في الكثير من الأحيان، مما يترك البلدان تعاني من أجل سداد ديونها.

إن سياسات الصين والتي تمتد من دعم الصادرات والعوائق غير المرتبطة بالرسوم الجمركية وتطويع السوق المحلي لمصلحة الشركات الصينية تعني أن الصين تمثل وحسب كلمات غراهام اليسون من جامعة هارفارد «أكبر اقتصاد رئيسي من حيث الحمائية التجارية والتوسع في العالم».

إن الصين بسبب وضعها كأكبر مصدر للبضائع في العالم هي أكبر شريك تجاري للعديد من البلدان ولقد استخدمت بيجين نفوذها في هذا الخصوص من أجل استخدام التجارة لمعاقبة أولئك الذين يرفضون الخضوع لسياساتها بما في ذلك فرض حظر للاستيراد على بضائع محددة ووقف الصادرات الاستراتيجية "مثل المعادن الأرضية النادرة" ووقف السياحة من الصين وتشجيع المستهلك المحلي على المقاطعة أو الاحتجاجات ضد الشركات الأجنبية.

في واقع الأمر فإن الصين أصبحت قوية وغنية بسبب سياساتها الحيوية ، ولكن المتوقع أن هذه السياسات النشطة ، قد تنعكس ارتدادات متزايدة من البلدان التي قد تفرض رسوماً لمكافحة الإغراق أو رسوماً عقابية على البضائع، وبينما تشعر البلدان بالقلق من محاولة الصين للتوسع وفتح المزيد من الاسواق ، فإن الأمر لم يعد سهلاً بالنسبة لمبادرة الحزام والطريق.

 براهما تشيلاني - أستاذ في الدراسات الاستراتيجية بمركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي