اعتمدت الصين على سياسات صناعية فعّالة، أوجدت قدراً كبيراً من الانتباه في ما يتصل بالقواعد العالمية، فالتطورات التكنولوجية في قطاع الأعمال الصيني تتحرك بشكل مستمر، وقد استخلص أصحاب التكنولوجيا الأساسية أغلب القيمة المضافة من التصنيع الصيني. فعلى سبيل المثال، في دانيانغ، وهي مقاطعة في إقليم جيانجسو الذي يُعَد مركزا لإنتاج العدسات البصرية للأسواق العالمية، يستطيع المصنعون أن ينتجوا النماذج الأكثر تطوراً. لكنهم يفتقرون إلى البرمجيات الأساسية لإنتاج عدسات تقدمية على سبيل المثال، ولهذا يتعين عليهم أن يدفعوا رسماً ثابتاً للشركات الأميركية في مقابل كل عدسة تقدمية يصنعونها. على نحو مماثل، لا تزال شركات تصنيع السيارات في الصين تستورد خطوط التجميع من الدول المتقدمة.
من الواضح أن هناك فارقاً كبيراً بين تطبيق التكنولوجيات الرقمية على نماذج الأعمال الموجهة نحو المستهلك والتحول إلى رائد عالمي في تطوير وإنتاج التكنولوجيا الصعبة. ورغم أن الصين قادرة على تسريع عجلة التقدم من خلال اجتذاب المواهب الخلّاقة وتعزيز الحوافز للبحوث الطويلة الأجل، فإنها لن تجد طرقاً مختصرة عندما يتعلق الأمر بتحقيق التحول التدريجي من التعلم إلى الإبداع.
هنا، تلعب الجامعات دوراً محورياً، ليس فقط من خلال تدريب المواهب العلمية والتكنولوجية الجديدة، بل وأيضاً عن طريق إجراء البحوث الأساسية. وهذا يعني الانتقال من التركيز على زيادة عدد الطلاب إلى التركيز بشكل أكبر على جودة التعليم. وكما تعلمت الصين من فشل «القفزة العظيمة إلى الأمام» في خمسينيات القرن العشرين، فإن التحول الاقتصادي الحقيقي لا يمكن استعجاله ــ وعلى هذا فلا ينبغي لها أن تستعجله.
* عميد مدرسة الاقتصاد في جامعة فودان، ومدير مركز الصين للدراسات الاقتصادية (مركز أبحاث يتخذ من شنغهاي مقراً له)