كثيراً ما يُقال إن النظام العالمي الأحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، والذي نشأ في نهاية الحرب الباردة، تحول مؤخراً إلى ترتيب «متعدد الأقطاب»، بسبب «الوزن» الجيوسياسي المتنامي الذي اكتسبته دول مثل الصين، فضلاً عن العديد من الاقتصادات الناشئة. لكن المقاييس الفعلية التي نزن بها القوى العالمية لا تُناقَش عادة إلا بعبارات غامضة، هذا إن طُرِحَت للمناقشة على الإطلاق.

ولا يوجد مقياس متفق عليه يمكن استخدامه لقياس الوزن الدولي لأي بلد نسبة إلى دول أخرى. وفي وقت، حيث تخضع التعددية في عالمنا لضغوط متزايدة، من المفيد أن نفهم التحول الأساسي في الأوزان الرئيسية وأن نحكم على القدر من الخبرات الذي يعكس التحولات البنيوية في هذه الأوزان وكم منها يرجع ببساطة إلى تغيرات سياسية مستقلة.

هنا، تبرز ثلاثة مقاييس للوزن الدولي لأي بلد: حجم السكان، وحجم الاقتصاد قياساً على الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق (الناتج المحلي الإجمالي من حيث تعادل القوة الشرائية أكثر فائدة في قياس الرفاهة)؛ والقوة العسكرية.

وإذا اعتبرنا المقاييس الثلاثة مهمة بنفس الدرجة، فسيبدو الأمر وكأن القوى الأكثر «أهمية» هي الولايات المتحدة، والصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والهند، وروسيا، والبرازيل. على نطاق أوسع، لا بد أن تُخاض المعركة الإيديولوجية الأكبر لأجل نظام دولي قائم على القواعد باستخدام جرعة قوية من التربية المدنية العالمية كترياق مضاد للقومية الجديدة.

ومن الممكن عكس الهزائم التكتيكية الحالية في حال الفوز بالمعركة الإيديولوجية. ونظرا للحاجة إلى التعاون الشامل، فإن تكييف وتعزيز نظام حكم عالمي أخلاقي قائم على القواعد يشكل أمرا بالغ الأهمية لتأمين السلام والتقدم بالأمد البعيد. ونظرا لحجم أميركا المستمر فمن الأهمية بمكان بالنسبة للعالَم ككل أن تشارك الولايات المتحدة بشكل كامل وتصبح مرة أخرى زعيمة للحوكمة العالمية في العصر الرقمي.

كبير زملاء مؤسسة بروكنغز