عندما يتوجه الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، فمن المرجح أن تكون اختياراتهم موجهة بقضايا تتعلق بالمصالح الاقتصادية والمالية، وليس الشؤون الخارجية أو فضائح الرئيس دونالد ترامب. وإذا كان الديمقراطيون يأملون في استعادة السيطرة على مجلس النواب فإنهم يحتاجون إلى برنامج يعالج المخاوف الاقتصادية للناخبين، خاصة المخاوف التي تقضّ مضاجع العديد من الناخبين الذين انتخبوا ترامب في المقام الأول.

يتعلق الاقتراح الأساسي الأول بالرعاية الصحية. إذ يتعين على الديمقراطيين أن يتعهدوا بتوسيع حصة الأميركيين في التأمين الصحي، وليس تقليصها، وهو الاتجاه الذي عمل الجمهوريون نحوه. وهذا يعني بادئ ذي بدء إصلاح الضرر الذي أحدثه الجمهوريون بقانون الرعاية الميسرة المعروف باسم «أوباما كير».

ثانياً، يجب أن يتعهد الديمقراطيون بالاستثمار في البنية الأساسية، بما في ذلك بناء وإصلاح الطرق والجسور، بتمويل من ضريبة أعلى على البنزين. ومثل هذه البنية الأساسية لن تساعد في دعم النمو الاقتصادي الطويل الأجل فحسب، بل وستساعد في الأمد القريب أيضاً في خلق وظائف للعمال الذين كانت آفاق تشغيلهم راكدة.

يشكل الاستثمار في التعليم أيضاً أهمية بالغة. وينبغي للديمقراطيين أن يعملوا بشكل خاص على ضمان التعليم ما قبل المدرسي للجميع، حتى يتسنى للأطفال أن يدخلوا رياض الأطفال وهم يتمتعون بفرص أكثر تساوياً. كما ينبغي لهم أن يعملوا على توسيع القدرة على الوصول إلى التعليم العالي «خاصة الكليات المجتمعية»، لكن ليس من خلال تقديم قروض حكومية يجري توجيهها نحو جامعات هدفها تحقيق الربح والتي يخرج منها الطلاب وقد حُمِّلوا بديون كبيرة والقليل من أي شيء آخر. ولابد أن تكون المدارس التي تقدم معدلات تخرج كافية وسجلات توظيف جيدة فقط هي المؤهلة لهذه القروض.

يتلخص البند الرئيس الرابع في البرنامج الاقتصادي الفعّال في التنظيم المالي، الذي يعمل الجمهوريون على إضعافه في توقيت سيئ بشكل خاص: في ذروة الدورتين المالية والتجارية. ينبغي للديمقراطيين أن يضاعفوا جهودهم لحماية إصلاحات دود-فرانك التي بدأ تنفيذها بعد الأزمة المالية في عام 2008. ويشمل هذا نسبة الرافعة المالية التكميلية المطلوبة من أكبر البنوك، والتي يعمل القائمون على التنظيم المعينون حديثاً على تخفيفها. ولابد أيضاً من زيادة متطلبات رأس المال للبنوك. ولتجنب تكرار أزمة الرهن العقاري السكني، لابد أن يشارك منشئو القروض بقدر من المسؤولية.

علاوة على ذلك، ينبغي للديمقراطيين أن يستأنفوا العمل الجيد الذي قام به مكتب الحماية المالية للمستهلك حتى الآن على سبيل المثال، تنظيم قروض الدفع اليومي، وقروض الطلاب، وقروض السيارات، وديون بطاقات الائتمان. ينبغي لهم أيضا أن يعيدوا العمل بقاعدة الوكيل الائتماني التي أقرها الرئيس باراك أوباما، والتي تلزم المستشارين الماليين المحترفين بوضع مصالح موكليهم أولاً عندما يقدمون إليهم المشورة بشأن الأصول المستثمرة في خطط التقاعد.

المجال الخامس الذي يحتاج إلى المعالجة من قِبَل الديمقراطيين هو الضرائب. وبشكل خاص، من أجل «جعل العمل مجزياً» ينبغي لهم أن يعملوا على تقليل معدلات ضريبة الدخل الهامشية على العمال من ذوي الدخل المنخفض ــ من خلال توسيع الائتمان الضريبي على الدخل المكتسب ــ وليس على العمال من ذوي الدخل المرتفع، كما فعل الجمهوريون. وينبغي لهم أيضاً أن يعملوا على إلغاء الخصم على المنفعة المتبادلة «التي يستفيد منها المديرون الأثرياء في شركات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط»، كما وَعَد ترامب ذاته خلال الحملة الرئاسية في عام 2016.

بالمثل، ينبغي للديمقراطيين أن يعكسوا التغيير في الضريبة العقارية الواردة في قانون الضرائب الجمهوري، والذي يرفع المبلغ الذي يمكن للزوجين تمريره إلى ورثتهم إلى 22 مليون دولار، دون فرض ضريبة عقارية أو ضريبة على الهدايا. فعندما يترك زوجين أكثر من 10 ملايين دولار، على سبيل المثال، لابد أن يذهب جزء من الفائض إلى وزارة الخزانة.

لن يكتمل أي برنامج اقتصادي دون التجارة، على أن تكون البد اية بإلغاء التعريفات التي هدد الرئيس ترامب بفرضها على الصلب وغيره من الواردات. من المؤكد أن التجارة تشمل خاسرين وفائزين. لكن هذه أيضاً حال التعريفات، ويفوق الخاسرون عدد الفائزين، ويركز المكون السابع للبرنامج الاقتصادي الشامل بشكل مباشر على تحسين أحوال الخاسرين نتيجة للتغيرات التكنولوجية وغير ذلك من القوى، وليس فقط أولئك الذين خسروا وظائفهم نتيجة للتجارة، كما هي الحال مع مساعدة تسوية التجارة. ويُعَد «التأمين على الأجور» أحد الحلول المحتملة.

أخيراً، يتعين على الديمقراطيين أن يضمنوا تدبير تكاليف أي زيادة في الإنفاق أو التحويلات ــ بما في ذلك التأمين على الأجور - وليس السماح لهذه الزيادة بتفجير عجز الموازنة. ولتحقيق هذه الغاية، يجب «إلغاء وإحلال» التخفيضات الضريبية بقيمة 1.5 مليار دولار لعشر سنوات والتي أقرها الجمهوريون في ديسمبر، والتي يذهب القسم الأعظم منها إلى الأثرياء. ورغم أن خفض معدل الضريبة على الشركات ربما كان فكرة جيدة، فلابد من تعويض الخسارة في الإيرادات من خلال تدابير تحد من اقتطاعات الفائدة وغير ذلك من الثغرات.

ومن الممكن أن يعمل الديمقراطيون على زيادة العائدات الحكومية من خلال تطبيق ضريبة الكربون، وهو النهج الذي سيعود أيضاً بفوائد بيئية جمة. علاوة على ذلك، يمكنهم إلغاء خطط تحديث المكون الأرضي في ثالوث الولايات المتحدة النووي، والذي من المتوقع أن يكلف ما لا يقل عن 1.24 تريليون دولار على مدار ثلاثين عاماً رغم فشله المؤكد في تحسين الأمن القومي.

قد لا تكون العناصر الواردة على هذه القائمة غير مسبوقة. والواقع أن الديمقراطيين اقترحوا أغلب هذه العناصر من قبل، لكنها كانت دوماً تلقى المعارضة من قِبَل الجمهوريين. لكن هذا ليس سبباً لرفض المقترحات التي من شأنها أن تساعد في تحقيق النمو المشترك الواسع النطاق. والمطلوب، مع بداية انتخابات التجديد النصفي، هو رمية بداية قوية.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد