أصبحت في الآونة الأخيرة الديمقراطية الرائدة في العالم، الولايات المتحدة، تبدو على نحو متزايد أشبه بأكبر وأقدم قوة قائمة في العالم اليوم، الصين. فمن خلال ملاحقة سياسات أحادية الجانب تستهزئ بالإجماع العالمي العريض، يبرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب فعلياً تحدي نظيره الصيني شي جين بينغ الذي دام طويلاً للقانون الدولي، على النحو الذي يؤدي إلى تفاقم المخاطر الجسيمة التي تهدد النظام العالمي القائم على القواعد.
تلاحق الصين بشكل عدواني مطالباتها الإقليمية في بحر الصين الجنوبي ــ بما في ذلك عن طريق عسكرة المناطق المتنازع عليها ودفع حدودها بعيداً في المياه الدولية ــ على الرغم من قرار التحكيم الدولي الذي قضى بإبطال هذه المطالبات. علاوةً على ذلك، استخدمت الصين تدفقات الأنهار العابرة للحدود كسلاح والتجارة كأداة للإكراه الجغرافي الاقتصادي ضد الدول التي ترفض إطاعة الأوامر.
كثيراً ما أدانت الولايات المتحدة هذه التصرفات. ولكن في عهد الرئيس ترامب فقدت هذه الإدانات مصداقيتها، وليس فقط لأنها مختلطة بالثناء على شي جين بينغ، الذي وصفه ترامب بأنه «رائع» و«رجل عظيم». الواقع أن سلوك ترامب شجع الصين على النزعة الإقليمية والبحرية في المحيط الهادئ.
ترتكز استراتيجية ترامب، «أميركا أولاً»، و«الحلم الصيني» الذي يراود شي جين بينغ على افتراض مشترك مفاده أن القوتين الأكبر في العالم تتمتعان بحرية التصرف الكاملة بما يحقق مصالحهما. وبالتالي فإن النظام العالمي الناشئ عن ذلك التوجه ليس نظاماً على الإطلاق. إنه فخ، تضطر فيه الدول إلى الاختيار بين أميركا الصفقات التي لا يمكن التنبؤ بسلوكياتها ، والصين الطموحة الانتهازية.
* أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي