لَفَت مسؤول ألماني كبير انتباهي إلى أن «الاتفاق النووي مع إيران يُعَد الجدار الناري الأخير الذي يمنع التوترات العسكرية في المنطقة الأكثر قابلية للاشتعال في العالَم من التحول إلى حرب نووية»، فقد كان القادة الألمان في حالة ترقب دفاعية منذ يناير، عندما أعطاهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة أخيرة تنتهي في الثاني عشر من مايو الجاري. (وهذا ما حصل فعلاً بإعلان ترامب منذ أيام قليلة انسحاب أميركا من الاتفاق النووي).

على مدار الأشهر القليلة المنصرمة، كانت الحكومات الألمانية والفرنسية والبريطانية منهمكة في تجميع حزمة من التدابير ــ بما في ذلك عقوبات محتملة ضد نخب إيرانية ــ لمعالجة مخاوف ترامب. وقام كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بزيارة البيت الأبيض لإقناع ترامب بأنه من الأفضل البناء على الاتفاق بدلاً من هدمه.

من المنطقي أن تحتل قضية إيران الصدارة في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لبدء حرب العراق. فمن منظور الدبلوماسيين الأوروبيين، تمثل تلك الكارثة ونجاح خطة العمل الشاملة المشتركة طرفي النقيض في السياسة الخارجية. كانت العراق الساعة الأشد حلكة في تاريخ أوروبا بعد الحرب الباردة، حيث اصطفت الدول الأوروبية ضد بعضها بعضاً في دعم أو معارضة الحرب، حتى برغم أن أياً منها لم يكن لها أي تأثير حقيقي على القرارات الأميركية. وكما أسر لي أحد المسؤولين، فإن فرض عقوبات جديدة من شأنه أن يزيد من صعوبة الإبقاء على التزام إيران خطة العمل الشاملة المشتركة، ومع ذلك، كان النهج الأوروبي حتى الآن خاضعاً لمعايير دقيقة لكسب الرئيس ترامب والحفاظ على التزام إيران بالاتفاق.

* مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية