إذا تجاوزنا العناوين الرئيسية للتغطية الإعلامية الدائمة، التي تلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فسوف نتمكن من تمييز تحول عالمي في القوى السياسية والاقتصادية والثقافية، وهو التحول الذي قد تكون تبعاته على أميركا والعالم أعظم كثيراً من تبعاته على رئاسة ترامب الفعلية. يتفاعل الأميركيون في المقام الأول مع الحكومة على مستوى الولاية والمحليات، من خلال المدارس والطرق، والشرطة والمستشفيات. وفي كاليفورنيا، بين ولايات أخرى، تتعالى على نحو متزايد الأصوات المطالبة بقدر أعظم من الاستقلال المحلي، وفي بعض الأحيان تردد هذه الأصوات أصداء خطاب الانفصاليين في كتالونيا أو أنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة .
اعتباراً من العام المقبل، يلغي قانون الضرائب الفيدرالي الجديد أيضاً التفويض الفردي لقانون الرعاية الميسرة لعام 2010 «أوباما كير»، والذي يفرض غرامة على أولئك الذين لا يشترون وثائق التأمين الصحي. ولأن الإلغاء قد يؤدي إلى التعجيل بطفرة في أقساط التأمين في ظل قانون الرعاية الميسرة، فإن العديد من الديمقراطيين في كاليفورنيا يطالبون بنظام الرعاية الصحية، الذي تموله الحكومة بنظام الممول الفرد.
يرجع مصدر الخلاف الأكثر شراسة إلى سياسة الهجرة، فمنذ أعلنت نفسها «المدينة الملاذ» في عام 1989، منعت سان فرانسيسكو قوات الشرطة التابعة لها من التعاون بشكل كامل مع عملاء الهجرة الفيدراليين، ولكن اعتباراً من العام الماضي، أعلنت المدينة بالكامل «ملاذاً»، ومع تصاعد التوترات بين وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية ونظيراتها على مستوى الولاية، يجد العديد من سكان كاليفورنيا أنفسهم في موقف عصيب، فإما أن يدفعوا الغرامات التي تفرضها الولاية وإما أن ينتهكوا القوانين الفيدرالية.
أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد