أصبحت الثقافة والتاريخ ساحة معركة جديدة في الهند وبينما لم ينته الجدل بعد بشأن وضع تاج محل كرمز للتعدد الثقافي في الهند فإن هناك جدلاً آخر يمزق البلاد بالفعل وهذه المرة فإنه يتعلق بأحد الأفلام.
إن الفيلم بادمافاتي يحكي قصة ملكة راجبوت والتي تحمل الاسم نفسه ويعتقد أنها ماتت مع 16000 امرأة أخرى من طبقة محاربي راجبوت وذلك بإشعال النار في أنفسهن سنة 1301 من أجل تجنب أن يتم أسرهن من قبل سلطان دلهي الغازي علاء الدين خيلجي وعلى الرغم أن الفيلم لم يتم عرضه بعد فلقد ظهرت بالفعل أخبار كثيرة عنه على الصفحات الأولى للصحف بالإضافة إلى النقاشات في نشرات الأخبار المسائية كما ظهرت تهديدات هستيرية بالعنف بالإضافة إلى منعه في أربع ولايات تقع تحت سيطرة حزب بهارتيا جانتا الحاكم.
إن هناك شكوكاً حول الدقة التاريخية لقصة بادمافاتي فلا توجد أي إشارة للملكة في أي من الوقائع التاريخية المعاصرة لهجوم خيلجي على شيتورجار بما في ذلك من المؤرخين الذين رافقوا قواته ولكن بادمافاتي كانت شخصية أسطورية منذ سنة 1540 عندما قام الشاعر الصوفي مالك محمد جاياسي بتكريس ملحمته الشعرية «بادمافات» لقصتها.
إن منتقدي الفيلم بما في ذلك أربعة رؤساء وزراء في اربع ولايات هندية تحت سيطرة حزب بهارتيا جانتا الحاكم والذين قاموا استباقياً بمنع عرض الفيلم قد قاموا بإدانة الفيلم قبل حتى أن يشاهدوه وهذا يعكس النهج الدفاعي الزائد عن الحد للبعض في الهند وذلك من أجل الدفاع عن نظرتهم للتاريخ الذي يؤمنون به . إن على الهند التعددية والديمقراطية أن تتعايش مع التعبيرات المتنوعة للهويات المختلفة .
* يعمل حالياً كرئيس اللجنة الدائمة البرلمانية للشؤون الخارجية