عندما ارتفع التضخم في سبعينيات القرن العشرين، في الاقتصادات المتقدمة بشكل حاد، قاومته البنوك المركزية، وكانت محقة في ذلك. وكان الدرس الذي استفادته البنوك المركزية من تلك المعركة هو أن التضخم المنخفض شرط أساسي للنمو المستدام. ولكن بمرور الوقت، تحول هذا الدرس تدريجياً إلى اعتقاد مفاده أن التضخم المنخفض يشكّل أيضاً شرطاً كافياً للنمو المستدام.

ولعل هذا التغير كان راجعاً إلى الظروف الاقتصادية الحميدة التي رافقت فترة تقليص التضخم من أواخر الثمانينيات إلى عام 2007، والتي يُشار إليها عادة بوصف «الاعتدال العظيم». ومن منظور القائمين على البنوك المركزية، كان من المريح أن يتصوروا أنهم نجحوا في خفض التضخم عن طريق التحكم في الطلب، وأن سياساتهم أفضت إلى العديد من الآثار الجانبية المفيدة للاقتصاد. وفي نهاية المطاف، كان هذا هو السرد الموجه نحو الطلب الذي استخدموه لتبرير إحكام السياسات النقدية في المقام الأول.

لكن العالَم تغير منذ ذلك الوقت. فمنذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين فصاعداً، كان التضخم المنخفض راجعاً بشكل كبير إلى صدمات إيجابية على جانب العرض، مثل توسع قوة العمل بفِعل طفرة المواليد، واندماج العديد من الدول الناشئة في النظام التجاري العالمي. وقد عززت هذه القوى النمو في حين عملت على خفض التضخم. وبدلاً من تقييد الطلب، كانت السياسة النقدية تركز بدرجة كبيرة على منع انخفاض التضخم إلى مستوى أقل من المستهدف.

وكما بِتنا نعلم الآن، أدى ذلك إلى فترة من الظروف النقدية المتساهلة التي عملت، إلى جانب إلغاء القواعد التنظيمية المالية ، على غرس بذور الأزمة المالية في عام 2007 وما تلاها من ركود. كان الخطأ التحليلي الأساسي آنذاك ــ الذي يظل قائماً حتى يومنا هذا ــ هو الفشل في التمييز بين المصادر البديلة لتقليص التضخم.

* نائب محافظ بنك كندا الأسبق