تكشف المحادثات التي اجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رحلته الآسيوية مؤخرا أن أصدقاء وحلفاء أميركا في تلك المنطقة لم يتلقوا هذا النوع من الإحاطات الإعلامية المسبقة التي تُستخدم عادة لتمهيد السبيل للسياسات والتعهدات الجديدة المهمة.
أول اتجاه من هذا القبيل يتمثل في تراجع النظام العالمي الأحادي القطب الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي ساد منذ نهاية الحرب الباردة، وعودة منافسات القوى العظمى.
وتتجه بلدان الصين وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط جميعاً نحو مسارات جديدة، ولم تعد أميركا قادرة على التأثير فيهم مثل السابق.
إن إدارة ترامب في حاجة إلى التخلي عن الرضا عن الذات والسعي لبناء تحالفات تنافسية.
ويتطلب القيام بذلك تأكيد ترامب ثقته بفوائد النظام الدولي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة، التي تواجهها الصين وروسيا الآن.
كما يتطلب الأمر إبداء الجدية، من خلال إقامة تعاون دولي، وخاصة في مجال التجارة. تماماً كما تراجع ترامب عن تشويهه سمعة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين في أميركا، يجب أن يكبح رغبته في الحمائية والعمل من جانب واحد. وفي الوقت نفسه، تحتاج الإدارة الأميركية إلى أن تكون أكثر طموحاً في الضغط على الصين لمزيد من المعاملة بالمثل في الوصول إلى الأسواق والمنافسة.
وفي وقت سابق من هذا العام، أشاد ترامب بوعود الصين في هذا المجال، على الرغم من أنها قدمت بالفعل الوعود نفسها، ولم تَفِ بها لإدارة أوباما.
يملك الرئيس ترامب فرصة ذهبية للقيام بذلك، فعلى الرغم من أنه سحب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ في وقت مبكر من ولايته، يعمل الشركاء الـ11 الباقون للحفاظ على معظم الاتفاق. لماذا لا نقف أمام الموكب من جديد ونظهر القدرة على القيادة في الأوقات المتغيرة؟
* نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي