في خطابه الأخير الذي حظي باهتمام كبير في الولايات المتحدة وخارجها، أعلن السناتور الأميركي جيف فليك، الجمهوري من ولاية أريزونا، أنه لن يسعى وراء إعادة انتخابه. قبل قبول المنطق الذي قدمه فليك دفاعاً عن قراره، يجب على المرء أن يصدق أنه من أهم واجبات السناتور الأميركي أولاً وقبل كل شيء قول الحقيقة للسلطة.
على ما يبدو تعتقد العديد من وسائل الإعلام الرئيسية نفس الشيء، مع مدحهم الحماسي لحالة تذمر فليك. ووفقاً لمحلل سياسي لشبكة «سي إن إن»، كان خطاب فليك بمثابة «الخطاب السياسي الأكثر أهمية لعام 2017 - وهو واحد من أقوى الخطابات السياسية في العصر الحديث لمجلس الشيوخ». ونشرت كل من صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست الخطاب المتميز على الصفحة الأولى. لكن إذا اقتنعنا أن فليك يتصرف من حيث المبدأ، يجب أن نسأل: أي مبدأ؟ إذا كان فليك على حق بأن الديمقراطية نفسها في خطر إلا إذا اعترضنا جميعاً، فما هي أهمية الاستقالة؟
ولكن عضو مجلس الشيوخ هو أكثر من مجرد مواطن عادي. فليك هو واحد من بين 100 عضو في أعلى هيئة تشريعية في أميركا. وهو يشارك مع زملائه أعضاء مجلس الشيوخ سلطة التصويت بنعم أو لا على المقترحات المقدمة من الرئيس. ويمكنه أن يُعِد ويساعد في صياغة التشريعات التي يعتقد أنها في المصلحة العامة.
بطبيعة الحال، فقد كان منطق فليك غير المسبوق واضحاً لاختياره الهرب عوضاً عن النضال ، ومن المؤكد أن لا أحد ملزم بتقديم نفسه إلى حبال وسهام السياسة الانتخابية. كمواطن، أشكر فليك على خدمته في الكونغرس. ولكن إذا أرادنا أن نؤمن بأن خطابه وقراره بالاستقالة في خدمة البلاد، وعلى أساس المبدأ، فإنه يحتاج إلى توضيح هذا المبدأ.
* أستاذ الحكم والمدير السابق لمركز بيلفر في جامعة هارفارد كينيدي للعلوم والشؤون الدولية.