يواجه قطاع الزراعة الصناعية منذ فترة طويلة انتقادات عن الممارسات التي تسهم في تغيّر المناخ والتدمير البيئي والفقر في المناطق الريفية.
ومع ذلك، لم يقم القطاع بأي جهود لتحسين الجودة والاستدامة، أو لتعزيز العدالة الاجتماعية، وهذا ليس مفاجئاً.
فعلى الرغم من وجود أكثر من 570 مليون مزارع وسبعة مليارات مستهلك في أنحاء العالم، فإن عدداً قليلاً من الشركات يسيطر على سلسلة الوحدات الصناعية الزراعية العالمية - من الحقل إلى المتجر. ونظرا للأرباح المرتفعة والقوة السياسية الكبيرة لهذه الشركات، فإن التغييرات في الوضع الراهن ليست في مصلحتهم.
إن تركيز السوق في قطاع الزراعة آخذ في الازدياد، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على المواد الخام الزراعية اللازمة في الأغذية والأعلاف الحيوانية وإنتاج الطاقة.
ومع نمو الطبقة الوسطى في البلدان الجنوبية، تغيرت عادات استهلاك أفرادها وعاداتهم الغذائية، مما عزز الطلب العالمي على الأغذية المجهزة - وأدى إلى تدافع القوة السوقية بين الشركات الزراعية المتعددة الجنسيات، ومنذ سنوات يشتري أكبر المشاركين في هذه القطاعات حصة منافسيهم الصغار.
يواجه القطاع الزراعي بعض التغييرات مثل التي طرأت على قطاع البذور، واليوم تكمن الفرصة الجديدة الواعدة للشركات الغذائية في رقمنة قطاع الزراعة. ولا تزال هذه العملية في مراحلها الأولى، لكنها تكتسب زخماً، وستغطي في النهاية جميع مجالات الإنتاج.
واليوم، نجد أن نصف سكان العالم الذين يعانون من الجوع البالغ عددهم 800 مليون نسمة هم صغار المزارعين والعاملين المتصلين بالقطاع الزراعي. ولن يتحسن وضعهم إذا أصبحت هذه الشركات القليلة العدد أكثر قوة وتسيطر بالفعل على هذا القطاع.
* رئيسة قسم السياسة الزراعية الدولية في مؤسسة هاينريش بول