في مختلف الاقتصادات الناشئة، أصبح مصطلح «العائد الديموغرافي» عبارة متكررة مألوفة، حتى إن الساسة وقادة الأعمال ــ سواء في الهند أو نيجيريا أو باكستان أو تنزانيا ــ يتحدثون بحماس عن الكيفية التي قد يتمكن بها شعب سريع النمو ويغلب عليه الشباب من خلق فرص استثمارية كبيرة وتغذية النمو الاقتصادي السريع.
يُساء استخدام مصطلح «العائد الديموغرافي» بشكل خطير. كان المصطلح يُستَخدَم في الأساس لوصف حالة انتقالية، حيث تشهد الدول زيادة لمرة واحدة في عدد السكان في سن العمل وانخفاضاً كبيراً في معدلات الخصوبة. وتنتج هذه التركيبة نسبة عالية من العمال إلى المعالين ــ المتقاعدين والأطفال ــ مما يجعل من السهل تحقيق نسبة عالية من المدخرات لدعم القدر الكافي من الاستثمار لدفع عجلة النمو السريع في المخزون من رأس المال.
من ناحية أخرى، يضمن الانخفاض السريع لمعدل الخصوبة توريث مخزون كبير من رأس المال كنصيب للفرد للجيل القادم، كما يزيد حجم الأسرة الصغيرة من سهولة تدبير نفقات التعليم الخاص أو العام لكل طفل، مما يؤدي إلى تحسن سريع في مهارات قوة العمل.
ولكن في غياب انخفاض سريع في معدلات الخصوبة، لن يتحقق هذا العائد. فإذا ظلت الخصوبة مرتفعة، فسوف تهدر نسبة إعالة الأطفال المرتفعة أي عائد ناتج عن انخفاض نسبة المتقاعدين إلى العاملين، مما يجعل من الصعب دعم الإنفاق على التعليم العالي لكل طفل.
هذا هو القيد الذي لا يزال يعوق العديد من بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا. لكن الخطوة الأولى نحو حل أي مشكلة هي الاعتراف بها. ومن المؤكد أن أغلب الحديث الحالي عن العائد الديموغرافي ليس أكثر من ممارسة بالغة الخطورة للإنكار.
* رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد