كان كثيرون منا في أوروبا الوسطى والشرقية، في أعقاب انهيار الشيوعية، يأملون أن تتحرك المنطقة بثبات نحو الديمقراطية الليبرالية، وأن تتمكن من تذليل كل العقبات على طريقها إلى تحديد ذلك الهدف. ولكن في العديد من الدول الشيوعية سابقاً، ظلت الأنظمة القديمة القائمة على المحسوبية والفساد على قيد الحياة، واتخذت أشكالاً جديدة. وما تصورنا أنه مرحلة انتقالية أصبح اليوم حالة دائمة.

تميل أغلب تحليلات الأنظمة الاستبدادية في مرحلة ما بعد الشيوعية إلى التركيز على المؤسسات السياسية والإيديولوجيات التي تقوم عليها الدولة. ولكن في حين تعزف هذه الأنظمة على أوتار الشعبوية، فإنها ليست مدفوعة بأي إيديولوجية، بل يتلخص همها الأساسي في توطيد سلطة الحاكم والثروة الشخصية بأي وسيلة.

من الواضح أن القيم المشتركة التي أُسس الاتحاد الأوروبي لإعلائها جرى تقويضها في أكثر من دولة بأوروبا الشرقية على نحو قاتل. وفي الرد على ذلك، كان بوسع الاتحاد الأوروبي أن يكلف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالتحقيق في انتهاكات المجر لقواعد الاتحاد الأوروبي، أو يستطيع المدعي العام على مستوى الاتحاد الأوروبي أن يقيم دعوى مدنية أو جنائية ضد إساءة استخدام المجر لأموال الاتحاد الأوروبي. والحق أن استراتيجية بعض الدول في التعامل مع الاتحاد الأوروبي ترقى إلى محاولة ابتزاز، فهو يطالب بالحصول على أموال الاتحاد الأوروبي خاليةً من أي قيد أو شرط، في حين يشير إلى أنه على استعداد لبيع ولائه لروسيا بكل سرور.

ولكن حتى الآن، كان الاتحاد الأوروبي عازفاً عن اتخاذ إجراءات عقابية جادة ضد دول بعينها ، لأنه لا يريد المجازفة بدفع بعضهاإلى أحضان روسيا. ويعني قبول الاتحاد الأوروبي ضمناً مبدأ «أوروبا المتعددة السرعات» أنه قادر على التعايش مع منطقة عازلة من دول أعضاء شبه استبدادية على حدوده الشرقية.

* باحث في عِلم الاجتماع