ينظر الساسة وأهل الاقتصاد إلى اختلالات التوازن التجاري بشكل مختلف تماماً. لكن الساسة وعامة الناس، يميلون إلى التركيز على العجز التجاري الثنائي مع الدول كل على حِدة، مثل اختلال التوازن بمقدار 300 مليار دولار بين الولايات المتحدة والصين. وهم يلقون اللوم عن العجز الثنائي على السياسات الصينية التي تمنع الواردات من المنتجات الأميركية وتدعم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.
ويوضح لنا خبراء الاقتصاد أن هذه السياسات تؤثر على تكوين الاختلال التجاري الأميركي، ولكن ليس حجمه. فإذا غيرت الصين سياساتها التجارية على نحو يعمل على خفض العجز الثنائي، فسوف يزيد العجز التجاري الأميركي مع دول أخرى، أو يتقلص فائضها مع دول أخرى. ولكن العجز التجاري الأميركي الإجمالي مع العالم لن يتغير.
ويعشق أهل الاقتصاد أيضا التأكيد على أن التجارة ترفع الدخل الإجمالي للدول. فهناك فائزون وخاسرون، ولكن الفائزين من التجارة الحرة من الممكن من حيث المبدأ أن يعوضوا الخاسرين بالقدر الكافي لجعل الجميع أفضل حالاً. ولا يتحدث الاقتصاديون كثيراً عن مثل هذا التعويض، لأن الحكومات لا تفعل الكثير لتعويض الخاسرين.
وتتسبب الواردات في تكبيد صناعات ومهن ومناطق جغرافية بعينها خسائر ملموسة. ويطالب الخاسرون بسبب الواردات ــ بفرض تدابير الحماية، في هيئة رسوم جمركية ، ضد هذه المنتجات. وقد أدرك آدم سميث هذا حتى قبل أن يشرح ديفيد ريكاردو فضائل التجارة الحرة. إن المفاوضات التي تجري استجابة لاختلال التوازن التجاري الثنائي قد لا تُسفِر دوما عن نتائج إيجابية.
الخلاصة أن اختلالات التوازن التجاري الثنائية ليست بلا أهمية، بل وقد تكون مفيدة في توجيه الانتباه إلى السياسات التي تحد من دخول المستهلكين والشركات الحقيقية. ولكن علاج اختلالات التوازن الثنائية لابد من التعامل معه بحذر.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد