مع صعود النزعة القومية في مختلف أنحاء آسيا، يُصبِح لدى القادة حوافز قوية لصياغة نسخة من التاريخ تعزز قضيتهم، ومن الواضح أن المذلة الصادمة من أكثر الذكريات التاريخية فعالية في تعزيز هذا الغرض. وقد أتقنت الصين هذا الفن، ولكن بوسعنا أن نرصده في أماكن أخرى أيضاً، بما في ذلك في الهند. فعلى مدار شهر كامل تقريباً، كانت القوات الهندية والصينية مشتبكة في مواجهة متعادلة في دوكا لا ــ حيث تلتقي حدود بوتان والصين والهند ــ وهو أطول مأزق من هذا النوع بين الجيشين منذ عام 1962.
الواقع أن التقهقر في العلاقات الدولية ليست كمثل الإحراج. فهي ترقى إلى التدهور العام لقوة فاعلة أخرى، وحرمانها من مكانتها، وإن كان لأي دولة أن تفهم التأثير الذي قد تخلفه مثل هذه الامور فهي الصين. ففي حين كان وو كوان المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية يبث رسالته إلى الهند الاتعاظ من دروس الماضي ، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ يؤكد، في إطار الاحتفال بالذكرى العشرين لتسليم هونغ كونغ إلى الصين، على أن تلك الخطوة أنهت ما ألحقته بريطانيا بالصين من «مذلة وحزن» عندما استولت على المدينة في عام 1842.
مع ذلك، وكما يوضح النزاع الدائر الآن في دوكا لا، فإن مثل هذا النهج كفيل بخلق مخاطر جسيمة. فبعد الحرب العالمية الأولى، عندما فشلت أوروبا في معالجة إرث المذلة على النحو الملائم، كانت النتائج كارثية. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، ارتفعت أوروبا إلى مستوى التحدي، مما مهد السبيل إلى تعاون إقليمي غير مسبوق. ولا يملك المرء إلا أن يأمل أن تسلك آسيا مساراً مماثلاً ــ قبل أن يبلغ الغضب إزاء المهانة التاريخية نقطة الغليان.
ديفيش كابور* مدير مركز دراسات الهند المتقدمة في جامعة بنسلفانيا