لنفترض أن مجلس إدارة إحدى الشركات يبحث عن رئيس تنفيذي جديد. بعد بحث مضن طويل، يقرر أعضاء مجلس الإدارة اختيار وافد جديد على الصناعة، بزعم أن المرشح سيجعل الشركة رائدة في السوق مرة أخرى. وبالفعل، يطرح الرئيس التنفيذي الجديد خططاً كبرى، وينفق الأشهر الستة الأولى في تفكيك وانتقاد سياسات وممارسات الماضي، وأحياناً من دون تناغم أو سبب.
ويستأجر الرئيس التنفيذي «رجالاً مطيعين»، ربما من زملائه القدامى، أو أصدقائه، أو حتى أقاربه. ولأن خبراتهم لا تزيد كثيراً عن خبرة الرئيس التنفيذي، فضلاً عن الحوافز الوفيرة للتزلف والتقرب إلى رئيسهم، فإنهم لا يقدمون مشورة سليمة. وسرعان ما يُصاب المسؤولون التنفيذيون من ذوي الخبرة في الشركة بالإحباط في مواجهة الحرس الجديد، ويرحلون في غضون بضعة أشهر. ويغذي هذا الفرار شعوراً أوسع بالخوف وعدم اليقين بين الجميع، من المستثمرين إلى الموظفين .
وفي غضون ستة أشهر تنزلق الشركة إلى حالة من الفوضى. ويُصبِح من الواضح أن الرئيس التنفيذي جرى تعيينه على أساس ثرثرة وأحاديث صاخبة فارغة. وعند هذه النقطة، نتوقع من مجلس الإدارة التصعيد وتوجيه اللوم إلى الرئيس التنفيذي . وإذا لم يتحرك أعضاء مجلس الإدارة بالسرعة الكافية، فهناك مجموعة واسعة من المبلغين عن الانتهاكات، والنقابات وغيرهم، لإعطائهم الدفعة اللازمة .
لقد أصبحت حوكمة الشركات أكثر صرامة، استناداً إلى الاعتراف المتنامي بمسؤولية الشركات عن ضمان بيئة العمل الآمنة، وحظر عمل الأطفال، ومنع الدمار البيئي، وإنهاء ممارسات ضارة أخرى. وينبغي للإدارة السياسية أن تتحرك في نفس الاتجاه.
إن الرئيس دونالد ترامب فخور بكونه رجل أعمال. دعونا إذن نتعامل معه وفقاً لذلك .
لوسي ماركوس * الرئيسة التنفيذية لشركة ماركوس للاستشارات الاستثمارية.