كان انتصار إيمانويل ماكرون على مارين لوبان، الخبر السار الذي كان كل من ينتصرون للمجتمعات الديمقراطية الليبرالية المفتوحة في مواجهة المجتمعات المعادية للهجرة الكارهة للأجانب في مسيس الحاجة إليه. ولكن النصر في المعركة ضد الشعبوية اليمينية لا يزال بعيداً.

تقاوم أفكار ماكرون الاقتصادية التوصيف السهل. وأثناء الحملة الرئاسية، وُجِّهَت إليه اتهامات متكررة بأنه يفتقر إلى التفاصيل.

وهو رئيس نيوليبرالي في نظر كثيرين على اليسار واليمين المتطرف، وليس لديه الكثير من السمات التي قد تميزه عن أنصار سياسات التقشف التي خذلت أوروبا ودفعت بها إلى المأزق السياسي الحالي. والواقع أن الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي الذي دعم المرشح الاشتراكي بينوا هامون، وصف ماكرون بأنه يمثل «أوروبا الأمس».

وتتلخص فكرة ماكرون الذي تسلم مقاليد السلطة في الإليزيه، أول من أمس، الأكثر طموحاً في القفز نحو الاتحاد المالي في منطقة اليورو، مع وزير واحد مشترك للخزانة والمالية. وفي اعتقاده أن هذا من شأنه أن يمكن التحويلات المالية الدائمة من الدول الأقوى إلى الدول التي أضرت بها السياسة النقدية المشتركة في منطقة اليورو.

الواقع أن إقامة اتحاد مالي يدعمه تكامل سياسي أعمق، أمر منطقي للغاية. فهو على الأقل يمثل مساراً متماسكاً للخروج من الأرض المجهولة في منطقة اليورو حالياً. بيد أن سياسات ماكرون الأوروبية الجريئة ليست مجرد مسألة سياسة أو مبدأ. فهي أيضاً تمثل أهمية بالغة لنجاح البرنامج الاقتصادي. ومن غير المرجح أن تخرج فرنسا من أزمة تشغيل العمالة قريباً، في غياب قدر أعظم من المرونة المالية أو التحويلات من بقية منطقة اليورو. وبالتالي فإن نجاح رئاسة ماكرون يعتمد إلى حد كبير على التعاون الأوروبي.

* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد