أصبحت منطقة اليورو محط نزاع، بسبب القيود التي فرضتها على البلدان الأعضاء. ومع تفاقم الأزمة، بدأت العملة الموحدة كأنها مقيدة، وأصبح الناخبون على اقتناع متزايد بأن الهروب منها سيحل المشاكل التي ظهرت بسبب اليورو، ومن المثير للاهتمام أن المدينين والدائنين في منطقة اليورو يشتركون في هذا الشعور..
وبطبيعة الحال، فإن جنوب أوروبا، بما في ذلك فرنسا، تشعر بأنها متورطة في سيناريو يتسم بانخفاض القدرة التنافسية وارتفاع معدلات البطالة وركود نمو الدخل، ولكن حتى أوروبا الشمالية -وخاصة ألمانيا- تشعر بنوع من الحصار.
كانت ألمانيا وفرنسا بحاجة إلى بعضهما البعض بشكل واضح، ولكنهما وجدتا صعوبة في فهم بعضهما البعض. كان صنع السياسة الأوروبية بعد عام 2010 عمليا مسألة ثنائية، شملت فرنسا المهيمنة وألمانيا أكثر هيمنة.
وعلى غرار أحداث عام 1940، عكست أزمة اليورو الإدارة السيئة، وأصبح ينظر إليها على أنها خيانة من قبل النخب الأوروبية التي أيدتها.
وعلى الرغم من تصويرها كمستفيد رئيسي في منطقة اليورو، فإن المكاسب التجارية الألمانية أقل ما يفترض الكثيرون، خاصة عندما خفضت بلدان جنوب أوروبا من استيراد السلع الألمانية. ما يريده العديد من الألمان، بدلاً من ذلك، هي المطالبات المالية ضد دول جنوب أوروبا بناء على نظام المدفوعات (TARGET2) في منطقة اليورو.
وبالتالي فإن المهمة التي تنتظر الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون هي تحقيق نوع من التعالي الهيغيلي، من خلال عملية تشبه إلى حد كبير تلك التي وصفها ديغول في الستينيات من القرن الماضي. وتحتاج فرنسا إلى ألمانيا لتكون نموذجاً لاقتصاد السوق الاجتماعي .
* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون وزميل كبير في المركز الدولي للحوكمة التجديدية