ليس من الواضح تماماً لماذا يحاول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جاهداً تجنب التخلف عن سداد ديون بلاده الخارجية إلى الحد الذي يجعله يجوع شعبه، في ظل هذا النقص الشديد في الغذاء والأدوية الأساسية، لا يوجد شك في أننا سوف نشهد بعض قصص الرعب المخيفة المعتادة إذا أطيح بالحاكم المستبد أخيراً.
ففي عهد الرئيس السابق هوجغو شافيز الذي كان يتمتع بشخصية كاريزمية، كانت فنزويلا توزع أموالها النفطية يميناً وشمالاً، غالباً لدعم حكومات شعبوية أخرى مناهضة لأميركا في المنطقة. حتى أن شافيز كان يمول وقود التدفئة لصالح بعض الأسر المنخفضة الدخل في الولايات المتحدة، وهو البرنامج الذي جعلته إعلانات النائب الأميركي السابق جو كينيدي الثاني التلفزيونية في عام 2006 مشهوراً.
من قبيل التبسيط الشديد أن نصور مأساة فنزويلا على أنها قصة مفبركة حول ما يحدث عندما يسيطر الشعبويون اليساريون على دولة ما. فقد كانت الحكومات اليمينية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين فاسدة أيضاً، وعلى الرغم من ارتفاع الدخل الوطني، كان توزيع الدخل هناك بين أكثر أشكال عدم المساواة تطرفاً في العالم.
تحول الاقتصاد الفنزويلي إلى كارثة تامة النضج، مع تسبب انهيار النمو وشبه التضخم المفرط في معاناة إنسانية واسعة النطاق. وفي مثل هذه الظروف، ربما يتوقع المرء انقلاباً عسكرياً تقليدياً على طريقة أميركا اللاتينية. وعدم حدوث انقلاب في فنزويلا ليس بأي حال انعكاساً لمؤسسات ديمقراطية قوية.
ومن الغريب بشكل خاص أن يقدم مسؤولون أميركيون دعاية إيجابية لحكومة تكاد تشبه صورة كاريكاتورية للحكم الكارثي، في حين تسببت سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع المكسيك إلى حد كبير في زيادة فرص وصول رئيس مناهض لأميركا على غرار شافيز إلى السلطة هناك.
Ⅶ كينيث روغوف * كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد الدولي، وأستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد.