تواجه الصحافة الدولية صعوبة في وصف المواقف السياسية لاٍيمانويل ماكرون الفائز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، قد دعاه البعض بالليبرالي، وآخرون بالمعتدل، واستقر معظمهم أخيراً على أنه وسطي.
هذا الخيار مقبول، لكن ليس من دون مشاكل. إذ يعني مجرد وسط، كما لو كانت أفكار الوسط فقط مزيجاً من اليمين واليسار. في الواقع، تنتمي الحركات السياسية الوسطية الناجحة إلى ما وصفه عالم الاجتماع أنتوني جيدنز بالوسط المتطرف: وهي قوية أيديولوجيا ولديها أفكار متميزة خاصة بها.
ماكرون (الذاهب اليوم مجدداً إلى الجولة الثانية من الانتخابات) مثله مثل الليبراليين الآخرين، هم مثل رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، أو الحزب الجديد سيودادانوس في إسبانيا، لا يزالون يعملون على تحديد هدفهم. وهذه فكرتي حول ما ينبغي أن يتضمن جدول الأعمال السياسي الليبرالي الحداثي والوسطي.
يدعي اليمين أنه يدافع عن الحرية. ويدعي اليسار بدوره أنه يساند المساواة. فاليسار التقليدي يميل إلى الانفتاح، ما يسمح للحكومة بالتوسع بلا حدود - أو التركيز على الوسائل بدلاً من الغايات. كما ينبغي أن يكون الوسط الليبرالي الجديد مؤيداً للسوق، وليس مؤيداً للأعمال التجارية. وعلى الوسطيين الليبراليين مناهضة الشعبوية.
وطوال حملته، قال ماكرون للفرنسيين إن بعضهم ربما لا يريد أن يسمع إن فرنسا فقدت القدرة التنافسية، وإن صناعاتها لم تعد تقود العالم، وإن على الفرنسيين اكتساب مهارات جديدة، وابتكار المزيد، وفتح الاقتصاد أكثر -وليس أقل- للعالم من أجل الازدهار. وهذه لم تكن رسالة سهلة للتبليغ. لكن المواطنين الفرنسيين فهموا، فصوت الكثيرون منهم في المرحلة الأولى لصالح ماكرون.
Ⅶ أندريس فيلاسكو * أستاذ الممارسة المهنية في التنمية الدولية في جامعة كولومبيا