لم يسافر الأباطرة الصينيون قط في العصور القديمة إلى دولة أخرى للقاء حاكمها الجديد.
بدلاً من ذلك، فإن هذا الحاكم، أو مبعوثه، هو الذي يزور العاصمة الإمبراطورية الصينية لطلب التنصيب.إن قطع الرئيس الصيني شي جين بينغ آلاف الأميال للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارا-لاغو، بدلا من استقبال ترامب في المدينة المحرمة في بكين، يوحي بأن الصين تعترف بوضعها كقوة أقل أمام الولايات المتحدة.
لكن هذا لا يعني أن هذه الحالة دائمة. بل على العكس من ذلك، قد يكون متوقعا أن الموقف الاستراتيجي للبلدين سيتغير بسرعة كبيرة إذا لم تقم الولايات المتحدة بالمزيد من أجل الحفاظ على أولويتها العالمية، وقد استمرت المناقشات حول ازدهار الصين وتراجع الولايات المتحدة نسبيا منذ عقد تقريبا. لكن الفكرة القائلة إن الصين ستحل محل الولايات المتحدة كقوة عالمية مهيمنة لم تعتبر معقولة - سواء من قبل الصينيين أو المراقبين في جميع أنحاء العالم - حتى وصل ترامب إلى الرئاسة.
ويمكن تعزيز هذا التصور الجديد في مارا لاغو. وعلى الرغم من أن هذا الحدث قد تم تقديمه كمناسبة ليتعارف الزعيمان شخصيا، إلا أن ترامب طرح ثلاث قضايا رئيسية على الأقل: عجز أميركا التجاري الكبير مع الصين، البرنامج النووي لكوريا الشمالية، والنزاعات الإقليمية بين الصين وحلفاء الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي.
بحث الزعيمان عدة أفكار أبرزها التجارة، والرسوم الجمركية وقضية بحر الصين الجنوبي.وبسبب الانقسامات العميقة داخل المجتمع الأميركي، فإن الإدارة الأميركية، قد تفتقر بالفعل إلى رأس المال السياسي والتصميم على تأجيل، ناهيك عن عكس التحول الهائل في القوة العالمية تجاه الصين. ولن يتحقق هذا التحول، ما لم يتم إجراء تغييرات كبيرة للاحتفاظ بالأولوية العالمية المكلِفة التي اكتسبتها أميركا بمشقة النفس.
* زميل في معهد إيساس - يوسف إشاك في سنغافورة