ترجع التحديات الاقتصادية التي تواجه الطبقة المتوسطة في الدول المتقدمة بشكل كبير إلى عاملين اثنين: الخسارة السريعة للوظائف الإدارية والعمالية الروتينية لصالح الأتمتة.

وتحول وظائف القيمة المضافة المتوسطة والمنخفضة إلى دول، حيث تكاليف العمالة منخفضة. وكان النمط الأخير سبباً في انخفاض نمو الدخل والأجور ليس فقط في القطاع القابل للتداول بشكل مباشر، بل وأيضاً في قطاع الخدمات غير القابلة للتداول، نظراً للتداعيات المرتبطة بالعمالة المزاحة.

وكانت النتيجة ظروف العمالة الفائضة في نطاقات الدخل المتوسط والدخل المتوسط الأدنى، على نحو لا يختلف عن العمالة الفائضة في المراحل المبكرة من نمو الدول النامية، حيث تعمل على قمع نمو الدخل (لفترة من الوقت) حتى مع توسع الاقتصاد.

وربما ساهم تراجع القدرة التفاوضية لدى العمال وانخفاض الحد الأدنى الحقيقي للأجور أيضاً في استقطاب الدخل، وإن كانت هذه عوامل ثانوية في الأرجح.

في كتابه بعنوان الفشل في التكيف، يلاحظ تِد ألدين، وهو زميل في مجلس العلاقات الخارجية، أن الولايات المتحدة تنفق 0.1% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على إعادة التدريب، مقارنة بنحو 2% في الدنمارك.

ويبدو أن أداء الدنمارك ودول الشمال كان أفضل من أغلب الدول الأخرى في الموازنة بين ضرورات مثل الكفاءة، والدينامية. تواجه الدول التي تشهد تفاوتاً اقتصادياً مرتفعاً ومتزايد الاتساع عدم الاستقرار السياسي واختلال السياسات عادة.

ومع تأرجح عملية صنع السياسات، فإنها تفقد مصداقيتها وتختنق بفِعل الجمود، ويعاني النمو، وتتضاءل فرص تحقيق شكل مزدهر من أشكال الشمول. والنتيجة حلقة مفرغة، حيث تواجه الحكومة صعوبة متزايدة في القيام بما يلزم.

أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك