لا يملك المراقب إلا أن ينتبه إلى أوجه التشابه العديدة اللافتة للنظر بين «الربيع العربي» الذي بدأ في عام 2010 والاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وانبعاث اليمين المتطرف في مختلف أنحاء أوروبا.
ففي كل من هذه الحالات، سقط نظام قديم، وكانت الأحزاب التقدمية أضعف من أن تتمكن من مقاومة نشوء أشكال من الحكم تتسم بالاستبداد وكراهية الأجانب. في الغرب اليوم، يحاكي الساسة الشعبويين الذين لا يحملون حقاً أية خطط لبناء مستقبل أفضل. فقد فازوا بالسلطة من خلال إذكاء نار الخوف من «الآخر» ــ اللاجئين، أو المسلمين، أو الإرهابيين الأجانب ــ والوعد بترسيخ الأمن بالاستعانة بالقوة.
وبمجرد صعودهم إلى السلطة شرعوا في توطيد حكمهم وفقاً لذلك. وربما تكون المؤسسات الديمقراطية قادرة على الصمود في مواجهة الحكم الشعبوي، ولكن كما نشهد في الولايات المتحدة الآن بالفعل، فإن هذه المؤسسات ستخضع قريباً للاختبار، وسوف يتمكن الضعف منها بلا أدنى شك قبل أن يستقر كل شيء.
ثم هناك فشل القوى السياسية التقدمية في توفير مثل هذا البديل. فقد تحول السرد السائد بالفعل في مختلف أنحاء العالم. ولم يعد أغلب الناس يؤمنون بمستقبل يغلب عليه التقدم: الدينامية الاقتصادية، والتكامل العالمي، والديمقراطية الاجتماعية.
وكانت الغَلَبة لنظرة أكثر تشاؤماً ترى مستقبلاً فاسداً بفِعل العولمة، والأسواق الجامحة، والإبداعات التكنولوجية الموفرة للعمالة، والانحباس الحراري الكوكبي.
الواقع أن استعادة التفاؤل في كل من الشرق الأوسط والغرب تعتمد على قدرة المثقفين، والنقابات، والأحزاب التقدمية، ومنظمات المجتمع المدني، على بناء قاعدة سياسية مشتركة وتقديم رؤية مشتركة للمستقبل.
* أستاذ كرسي امتياز العالم العربي في جامعة باريس البحثية للعلوم والآداب