في تقرير التنافسية العالمية 2017-2016 الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثالثة من حيث القدرة التنافسية الدولية الإجمالية (بعد سويسرا وسنغافورة) ــ واحتفظت تقريباً بنفس المركز الذي حققته على مدار العقد الماضي. صحيح أن أداء الولايات المتحدة كان هزيلاً في ما يتصل بمعدلات الضريبة على الشركات، والقواعد التنظيمية، والبيروقراطية الحكومية:

ولكنها تعوض عن كل أوجه القصور هذه وأكثر بفضل تصنيفاتها شديدة الارتفاع عندما يتعلق الأمر بالقدرة والإبداع (المرتبة الثانية بين 138 دولة)، وإنفاق الشركات على البحث والتطوير (المرتبة الثانية بين 138 دولة)، وتوافر العلماء والمهندسين (المرتبة الثانية بين 138 دولة).

كما كان الأداء المبهر في ما يتصل بتطوير الأسواق المالية، وكفاءة سوق العمل، والعديد من جوانب تطور بيئة الأعمال من الإضافات الكبرى لترتيب أميركا المرتفع على الدوام في التقرير العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي. باختصار، لا نستطيع أن نزعم أن الولايات المتحدة خسرت قدرتها التنافسية.

في عالَم مثالي، قد يكون من المفيد تبسيط، بل وحتى خفض، الضرائب والأعباء التنظيمية المفروضة على الشركات الأميركية.

ولكن الأعمال ليست الحلقة الضعيفة في السلسلة الاقتصادية الأميركية؛ فالعمال هم الأكثر عُرضة للخطر. لقد تحولت العائدات الاقتصادية بشدة من مقدمي العمل إلى أصحاب رؤوس الأموال على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية.

وإذا كان الماضي مقدمة للحاضر ــ كما هي الحال مع العديد من الشركات عندما تقوم بتأطير توقعاتها ــ فإن التركيز على تخفيف الضرائب وإزالة القيود التنظيمية قد يكون جهداً عقيماً من دون معالجة ضعف الطلب الاستهلاكي.

* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل